تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ ، وَتَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَيَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ ، وَالْقَدَمِ فِي الإِسْلامِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلاقاً ، وَأَصَحُّ أَعْرَاضاً ، وَأَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَاقاً ، وَأَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الامُورِ نَظَراً » .

تلبية الحاجات المادّية لموظّفي الحكومة

لقد بحثنا هذه القضية سابقاً وقلنا : إنّ الإسلام بصفته مدرسة إنسانية عظمى وديناً إلهيّاً واقعياً قد أولى أهمّية قصوى لتغطية الحاجات المادّية للأفراد وضرورة تلبيتها وإشباعها ، حتّى وضع بعض المقرّرات والضوابط بهذا الخصوص . ولذلك يؤكّد الإمام عليه السلام على ضرورة معالجة الأُمور المادّية وإشباع حاجات عمّال الدولة ، الأمر الذي يعدّ من الأركان المهمّة لإدارة شؤون البلاد ، كما يشكّل العامل الأساسي في الحيلولة دون خيانة العمّال وتطاولهم على بيت المال وتعاطي الرشوة وبالتالي هضم الحقوق وتصدّع النظام . ثمّ يحذِّر عليه السلام بأنّ عدم تلبية هذه الحاجات سيدفع بالأفراد المغرضين لاتّخاذ ذلك ذريعة من أجل مقارفة السرقة والرشوة والتعدّي على أموال الآخرين ، وبالتالي تضيع العفّة والأمانة ، آنذاك تزول حجّة الوالي على الرعيّة والعمّال ، فهم يبرّرون السرقة والخيانة بوقوعهم تحت طائلة الحاجة ، فيلقوا بالمسؤولية على الوالي : « ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ الأَرْزَاقَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلاحِ أَنْفُسِهِمْ ، وَغِنَىً لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ ، وَحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ ، أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ » .
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 128 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )