أحد مخالفا له ، فلما جعل المأمون علي بن موسى الرضا ولي العهد غضب بنو العباس ،
وبايعوا إبراهيم بن المهدي ، فحاربه الحسن بن سهل ، ثم ضعف عنه فانحدر إلى فم الصلح
وأقام بها ، وأقبل المأمون من خراسان فقوي ، ووجه من فم الصلح الحسن بن سهل من
حارب إبراهيم بن المهدي إلى أن أسر .
ثم دخل المأمون بغداد فدخل عليه الحسن فزاد المأمون في كرامته ، ثم إن المأمون
تزوج ابنته بوران ، وانحدر إلى فم الصلح للبناء على بوران بها في شهر رمضان من سنة عشر
ومائتين ، فدخل بها ، ثم انصرف وخلف بوران عند أمها إلى أن حملت إليه .
وقيل إن الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر ، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها
مائة رطل ، ونثر على القواد رقاعا فيها أسماء ضياع ، فمن وقعت بيده رقعة أشهد له الحسن
بالضيعة التي فيها ، وأنفق الحسن في وليمته أربعة آلاف ألف دينار ، وكان يجري مدة إقامة
المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح ، فلما أراد المأمون أن يصعد أمر له بألف ألف
دينار ، وأقطعه مدينة الصلح ، وعاش الحسن إلى أيام جعفر المتوكل .
خرج منها جماعة من العلماء والقراء ، منهم :
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم بن آدم بن أبي الرجال الصلحي ، نزل بغداد
وحدث بها عن أبي فروة يزيد بن محمد الرهاوي ، وأبي أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي
وغيرهما . روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ، وأبو حفص عمر بن أحمد بن
شاهين ، وأبو الفتح يوسف بن عمر القواس ، وأبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني وغيرهم .
وسأل حمزة بن يوسف السهمي أبا الحسن الدارقطني عنه ؟ فقال : ما علمنا إلا خيرا . كانت
ولادته غرة شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين ، ومات في جمادي الآخرة سنة ثلاثين وثلاثمائة .
ووالده أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن آدم بن أبي الرجال الصلحي ، سكن بغداد
وحدث بها عن بشر بن هلال الصواف ، ومحمد بن الصباح الجرجرائي ، وأزهر بن جميل
البصري . روى عنه أبو بكر بن سلم الختلي ، وعمر بن جعفر البصري الحافظ ، وعثمان بن
أحمد بن سمعان ، ومحمد بن المظفر وغيرهم . وكان ثقة ، ومات في سنة عشر وثلاثمائة .
والقاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان الصلحي ، المعروف
بالواسطي ، المقرئ ، أصله من فم الصلح ، ونشأ بواسط ، وحفظ بها القرآن ، وقرأ على
شيوخها في وقته ، وكتب بها الحديث عن أبي محمد بن السقا وغيره ، ثم قدم بغداد فسمع من
أبي بكر بن مالك القطيعي ، وأبي محمد بن ماسي ، وأبي القاسم الآبندوني ، ومخلد بن
الأنساب — صفحة 551
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٥٥١