وانتشر علمه بها ، ومات بالطائف وقبره بها .
وابنه أبو إبراهيم إسماعيل بن أبي نصر الصفار ، وكان إماما فاضلا ، قوالا بالحق
لا يخاف في الله لومة لائم ، قتله الخاقان نصر بن إبراهيم المعروف بشمس الملك ببخارى
صبرا ، لامره بالمعروف ونهيه عن المنكر . وكان قتله سنة إحدى وستين وأربعمائة .
وابنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الصفار ، المعروف بالزاهد الصفار ، كان إماما
زاهدا ورعا ، مثل والده في اجتناب المداهنة وقمع السلاطين وقهر الملوك ، حمله السلطان
سنجر بن ملك شاه إلى مرو وأسكنه إياها لمصلحة ولاية ما وراء النهر ، ولقيته بمرو ولم يتفق
أن سمعت منه شيئا ، وحدث عن أبيه ، وأبي حفص عمر بن منصور بن خنب الحافظ ، وأبي
محمد عبد الملك بن عبد الرحمن الاسبيري وطبقتهم . حدثني عنه جماعة ، وكانت وفاته
ببخارى .
وابنه أبو المحامد حماد بن إبراهيم الصفار ، إمام جامع بخارى في صلاة الجمعة ،
وكان يعرف الأدب والأصول على ما سمعت . حدث عن أبيه ، وأبي علي إسماعيل بن
أحمد بن الحسين البيهقي وغيرهما ، لم أسمع منه شيئا ولقيته ببخارى ، وكان يملي بكر
الجمعات في جامع بخارى ، ورأيت مجالس مما يمليها فما استحسنتها ، ورأيت فيها أشياء
من إسقاط رجل من الاسناد . سمع منه ابني أبو المظفر .
الصفار : بفتح الصاد المهملة ، والفاء المخففة ، وفي آخرها الراء .
هذا لقب سالم بن سنة بن الأشيم بن ظفر بن مالك بن غنم بن طريف بن خلف بن
محارب الصفار ، وإنما لقب " الصفار " لأكمة كان يرعى عندها ، فنسب إليها ، وله قصة .
وابنه : ابن صفار ، شاعر مشهور . قاله ابن ماكولا .
الصفري : بضم الصاد المهملة ، وسكون الفاء ، وفي آخرها الراء .
هذه النسبة إلى بيع الأواني الصفرية ، وسأذكر من اشتهر بهذه النسبة منهم :
وأما الصفرية : فهم طائفة من الخوارج ، وهم أصحاب زياد بن الأصفر ، ويقال لهم
" الزيادية " أيضا ، وقولهم كقول الأزارقة في تكفير القعدة عنهم من موافقيهم ، وفي إسقاط
الرجم وسائر بدعها ، على ما ذكرنا في " الأزارقة " وإنما خالفوهم في عذاب الأطفال ، فإن
الأزارقة قالت بأن أطفال المشركين في النار مع آبائهم ، وقالت الصفرية : إن ذلك غير جائز ،
فأكفر كل واحد من الفريقين الآخر في هذا الخلاف .