تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
السمعوني : بفتح السين المهملة ، وسكون الميم ، وضم العين المهملة ، وفي آخرها النون بعدها الواو . هذه النسبة إلى سمعون ، وهو اسم لجد أبي الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن إسماعيل الواعظ السمعوني المعروف بابن سمعون ، من أهل بغداد . قيل : إن جده إسماعيل كسر اسمه فقيل له : سمعون ، وعرف هذا الشيخ بذلك ، وهو من أهل بغداد ، كان أوحد دهره ، وفريد عصره ، في الكلام على علم الخواطر والإشارات ولسان الوعظ ، دون الناس كلامه وحكمه ، وجمعوا ألفاظه ونكته ، سمع الحديث ببغداد والشام ، وعمر حتى أملى عشرين مجلسا أو قريبا منه ، وحضر الناس مجالسه ، وسمعوا منه ، وكتبوا عنه . أدرك أبا بكر الشبلي ، وسمع الحديث ببغداد من عبد الله بن أبي داود السجستاني ، وأحمد بن محمد بن سلم المخرمي ، ومحمد بن مخلد الدوري ، ومحمد بن جعفر المطيري ، وعمر بن الحسن الشيباني ، وبدمشق أحمد بن سليمان بن زبان الكندي ، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة الرملي ، وغيرهم . روى عنه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال ، وأبو القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي ، وحمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، والقاضي أبو علي بن أبي موسى الهاشمي ، وأبو بكر الطاهري ، وغيرهم . أثنى عليه أبو بكر الخطيب قال : وكان بعض شيوخنا إذا حدث عنه قال : حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة أبو الحسين بن سمعون ، وحكى أبو بكر الأصبهاني قال : كنت بين يدي الشبلي في الجامع يوم الجمعة ، فدخل أبو الحسين بن سمعون وهو صبي على رأسه قلنسوة بشفاشك مطلس بفوطة ، فجاز علينا وما سلم ، فنظر الشبلي إلى ظهره ، وقال : يا أبا بكر تدري أيش لله في هذا الفتى من الذخائر ؟ وكان ابن سمعون يقول : رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فاستحالت ديانة . وحكى أبو الفتح يوسف بن عمر القواس قال : لحقتني إضافة وقتا من الزمان ، فنظرت فلم أجد في البيت غير قوس لي وخفين كنت ألبسهما ، فأصبحت وعزمت على بيعهما ، فكان يوم مجلس أبي الحسين بن سمعون ، فقلت : أحضر المجلس ثم أنصرف فأبيع الخف والقوس ، وقلما كنت أتخلف عن حضور مجلس ابن سمعون ، فحضرت المجلس ، فلما أردت الانصراف ناداني أبو الحسين : با أبا الفتح لا تبع الخفين ، ولا تبع القوس ، فإن الله سيأتيك برزق من عنده ، أو كما قال . وحكى أبو طاهر العلاف قال : حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم ، وكان أبو الفتح القواس جالسا إلى جنب الكرسي ، فغشيه