السمعوني : بفتح السين المهملة ، وسكون الميم ، وضم العين المهملة ، وفي آخرها
النون بعدها الواو .
هذه النسبة إلى سمعون ، وهو اسم لجد أبي الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن
عنبس بن إسماعيل الواعظ السمعوني المعروف بابن سمعون ، من أهل بغداد . قيل : إن
جده إسماعيل كسر اسمه فقيل له : سمعون ، وعرف هذا الشيخ بذلك ، وهو من أهل بغداد ،
كان أوحد دهره ، وفريد عصره ، في الكلام على علم الخواطر والإشارات ولسان الوعظ ،
دون الناس كلامه وحكمه ، وجمعوا ألفاظه ونكته ، سمع الحديث ببغداد والشام ، وعمر حتى
أملى عشرين مجلسا أو قريبا منه ، وحضر الناس مجالسه ، وسمعوا منه ، وكتبوا عنه . أدرك
أبا بكر الشبلي ، وسمع الحديث ببغداد من عبد الله بن أبي داود السجستاني ، وأحمد بن
محمد بن سلم المخرمي ، ومحمد بن مخلد الدوري ، ومحمد بن جعفر المطيري ، وعمر بن
الحسن الشيباني ، وبدمشق أحمد بن سليمان بن زبان الكندي ، ومحمد بن محمد بن أبي
حذيفة الرملي ، وغيرهم . روى عنه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال ، وأبو القاسم
عبد العزيز بن علي الأزجي ، وحمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، والقاضي أبو علي بن أبي
موسى الهاشمي ، وأبو بكر الطاهري ، وغيرهم . أثنى عليه أبو بكر الخطيب قال : وكان
بعض شيوخنا إذا حدث عنه قال : حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة أبو الحسين بن
سمعون ، وحكى أبو بكر الأصبهاني قال : كنت بين يدي الشبلي في الجامع يوم الجمعة ،
فدخل أبو الحسين بن سمعون وهو صبي على رأسه قلنسوة بشفاشك مطلس بفوطة ، فجاز
علينا وما سلم ، فنظر الشبلي إلى ظهره ، وقال : يا أبا بكر تدري أيش لله في هذا الفتى من
الذخائر ؟ وكان ابن سمعون يقول : رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فاستحالت ديانة .
وحكى أبو الفتح يوسف بن عمر القواس قال : لحقتني إضافة وقتا من الزمان ، فنظرت
فلم أجد في البيت غير قوس لي وخفين كنت ألبسهما ، فأصبحت وعزمت على بيعهما ، فكان
يوم مجلس أبي الحسين بن سمعون ، فقلت : أحضر المجلس ثم أنصرف فأبيع الخف
والقوس ، وقلما كنت أتخلف عن حضور مجلس ابن سمعون ، فحضرت المجلس ، فلما
أردت الانصراف ناداني أبو الحسين : با أبا الفتح لا تبع الخفين ، ولا تبع القوس ، فإن الله
سيأتيك برزق من عنده ، أو كما قال .
وحكى أبو طاهر العلاف قال : حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ
وهو جالس على كرسيه يتكلم ، وكان أبو الفتح القواس جالسا إلى جنب الكرسي ، فغشيه
الأنساب — صفحة 304
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٣٠٤