تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وبعبارة أخرى : ظاهره وجوب البناء على اليقين الموجود بالفعل في زمن الشكّ ، لا على اليقين الذي لم يتحقّق بعدُ . وإمّا أن يكون المراد منه اليقين بعدم الركعة المشكوكة . ويرد عليه الإشكال الأوّل ، دون الثاني ، فإنّ اختصاص اليقين في الحديث باليقين بعدم الركعة المشكوكة خلاف الظاهر ، وإن كان ظهوره في وجوب البناء على اليقين الموجود بالفعل في زمن الشكّ محفوظاً في هذا المعنى . وعلى هذا فهي دالّة على الاستصحاب . إلّا أنّ مقتضى الاستصحاب لزوم اتّصال الركعة المشكوكة بالركعات المتيقّنة ، وهو خلاف المذهب ، فلابدّ إمّا من الالتزام بصدورها تقيّةً ، فلا يجوز التمسّك بها لحجّيّة الاستصحاب ، لعدم كونها صادرةً لبيان الحكم الواقعي ، وإمّا من القول بأنّها صادرة لبيان الحكم الواقعي ، والجمع بينها وبين الأخبار الدالّة على وجوب الإتيان بالركعة المشكوكة منفصلةً بأنّ هذه الرواية تدلّ على استصحاب عدم الركعة المشكوكة ، فيجب الإتيان بها ، وأمّا كيفيّة إتيانها فتدلّ عليها تلك الأخبار . وبالجملة : لو لم يكن بأيدينا إلّاقوله : « إذا شككت فابن على اليقين » لذهبنا إلى اتّصال الركعة المشكوكة إلى الركعات المتيقّنة ، إلّاأنّا التزمنا بانفصالها ، جمعاً بينه وبين ما دلّ على صلاة الاحتياط . فتحصّل من جميع ما ذكرناه حول الموثّقة أنّها على المختار تدلّ على حجّيّة الاستصحاب بلا إشكال ، وأمّا على ما اختاره سيّدنا الأستاذ « مدّ ظلّه » فهي تدلّ عليها أيضاً على الاحتمال الثالث في معناها ، لا على الاحتمالين الأوّلين .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 95 | محمد حسين يوسفى گنابادى