بقي التنبيه على أمور
في أنّ التخيير في المسألة الاصوليّة
الأوّل : لا إشكال في أنّ التخيير في الأخذ بأحد الخبرين ليس من قبيل التخيير في المسألة الفرعيّة ، بل في المسألة الاصوليّة ، ضرورة أنّ معناه أنّ المجتهد مخيّر عند الفتوى في الأخذ بأحد الخبرين ، لا أنّه حكم من الأحكام الفرعيّة ، كالتخيير بين خصال الكفّارة .
نعم ، سيجيء البحث في أنّ التخيير في الأخذ بأحد الخبرين المتكافئين هل هو مختصّ بالمجتهد أو يعمّ المقلّد أيضاً .
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا ، وهو أنّه كيف يحكم العقل والعقلاء بتساقط المتكافئين والأخبار بالتخيير ؟
وأجيب عنه بوجوه :
أ - أنّ العقل والعقلاء يحكمان بتساقطهما من حيث طريقيّتهما إلى الواقع وكاشفيّتهما عنه ولا يخطّئهما الأخبار العلاجيّة في ذلك ، لكنّها تجعل حكماً ظاهريّاً للشاكّ المتحيّر في وظيفته العمليّة بعد تساقطهما بحكم العقل والعقلاء ، فمعنى التخيير المستفاد من الأخبار من قبيل الأصل المعوّل عليه لدى الشكّ في الوظيفة .