تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
حينئذٍ يضطرّ إلى اختيار أحد طرفي النقيض ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، وأخبار التوقّف على غيره من الموارد التي لا يكون مضطرّاً إلى العمل بأحدهما . وهذه الوجوه الثلاثة أيضاً تبرّعيّة لا شاهد لها .

الحقّ في الجمع بين أخبار التخيير والتوقّف

والحقّ ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » في الجمع بينهما ، وهو أنّ أخبار التخيير نصّ في جواز الأخذ بأحدهما ، وأخبار التوقّف ظاهرة في وجوب الإرجاء وحرمة العمل بهما ، ومقتضى القاعدة حمل روايات التوقّف على رجحانه ومرجوحيّة العمل والأخذ بأخبار التخيير الدالّة على جواز العمل بأحدهما . بل يمكن أن يقال : إنّ قوله عليه السلام في ذيل المقبولة : « أرجئه حتّى تلقى إمامك » أمر إرشادي ، لا مولوي ، لأنّه معلّل بقوله عليه السلام : « فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » ومسبوق بقوله عليه السلام : « إنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللَّه وإلى رسوله ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » « 1 » . فإنّ التعليل المذكور وتثليث الأمور إلى آخره ظاهران في أنّ الأمر بالإرجاء إرشاد إلى ما هو أصلح بحال المكلّف ، لأنّه بالوقوف عند الشبهة
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 .