الثالث : ما إذا لم يكن بين الدليلين في مدلوليهما المطابقيّين تعارض ، لكن كان لكلّ منهما مدلول التزامي ، وهما متعارضان .
البحث حول شمول أخبار العلاج العامّين من وجه
أمّا التعارض بالعموم من وجه : فقال المحقّق النائيني رحمه الله بشمول أخبار العلاج له ، لأنّ الدليلين يختلفان ويتعارضان في مادّة اجتماعهما فيشملهما الأخبار العلاجيّة « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ العامّين من وجه وإن كانا متعارضين في مادّة الاجتماع ، إلّا أنّ العرف لا يراهما كذلك ، لأنّ كلًاّ منهما ذو عنوان مستقلّ غير مرتبط بعنوان الآخر ، ألا ترى أنّا إذا قلنا : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » لا يرتبط مفهوم « العلماء » بمفهوم « الفسّاق » ؟ وإن كان بعض الأشخاص مصداقاً لكليهما .
فالتعارض بينهما إنّما هو في مقام الإجراء ، لا في نظر العرف ، والملاك في تشخيص الموضوعات هو العرف .
على أنّالظاهر من أخبار العلاج هو أخذ أحدهما ترجيحاً أو تخييراً وترك الآخر رأساً ، كما في قوله : « خذبما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر » « 2 » وقوله : « ما خالف كتاب اللَّه فهو زخرف « 3 » ، أو باطل « 4 » ، أو فإنّي لم أقله « 5 » ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 792 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 110 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 123 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 48 .
( 5 ) وسائل الشيعة 27 : 111 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 .