العلاج إنّما هو لأجل الجمع العرفي ، وحيث إنّ الجمع العرفي مشروط بكون المتكلّم في مقام التقنين وعدم كون التخصيص مستلزماً للاستهجان فمع فقد أحد هذين الشرطين انتفى الجمع العرفي ويعامل معهما معاملة المتعارضين ، فيندرجان في الأخبار العلاجيّة .
إنّما البحث في ثلاثة موارد أخر :
أحدها : ما إذا كانت النسبة بين الدليلين عموماً من وجه ، كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » .
إن قلت : لا مجال لهذا البحث على ما اخترت من جواز اجتماع الأمر والنهي « 1 » .
قلت : موضوع البحثين مختلف ، لأنّا قلنا هناك بجواز اجتماعهما بعد إحراز ملاكهما ، فهما من قبيل المتزاحمين ، بخلاف المقام ، فإنّا نعلم أنّ لمورد الاجتماع من العامّين من وجه ملاكاً واحداً ، فهما من قبيل المتعارضين ، فيقع البحث في أنّهما هل يندرجان في الأخبار العلاجيّة التي موضوعها الخبران المتعارضان والحديثان المختلفان أم لا ؟
الثاني : ما إذا كان الدليلان متعارضين بالعرض ، كما إذا ورد دليل بوجوب صلاة الجمعة ودليل آخر بوجوب صلاة الظهر وعلم وجوب أحدهما وعدم وجوب الآخر ، فإنّ هذا العلم يوجب التعارض بينهما بالعرض ، وكما إذا ورد خاصّان غير متعارضين ذاتاً ، لكن كان تخصيص العامّ بكليهما موجباً للاستهجان « 2 » ، فإنّه يوجب التعارض بالعرض بين الخاصّين .
هامش
( 1 ) راجع ص 75 - 82 من الجزء الثالث .
( 2 ) كما إذا قال : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الكوفيّين منهم » و « لا تكرم البصريّين منهم » وكان كلّ العلماء أو جلّهم أهل هذين البلدين . م ح - ى .