عالم » و « لا تكرم كلّ فاسق » و « لا تكرم العالم الفاسق » - يرتفع التعارض من بينهما ، لاختصاص كلّ منهما بموضوع غير موضوع الآخر ، فإنّ العامّ الأوّل بعد تخصيصه بالخاصّ وإخراج العالم الفاسق من تحته يصير مفاده من حيث الحجّيّة والإرادة الجدّيّة « 1 » : « أكرم كلّ عالم غير فاسق » ولا اختلاف بينه وبين « لا تكرم كلّ فاسق » كما هو واضح .
وإن أخرج الخاصّ مورد افتراق أحدهما - كما إذا بدّلنا الخاصّ في المثال بقولنا : « أكرم الفاسق الجاهل » - تنقلب النسبة بين العامّين من وجه إلى الأعمّ والأخصّ مطلقاً ، وذلك لأنّ العامّ الثاني بعد تخصيصه بالخاصّ لا يكون حجّة إلّا في الفاسق غير الجاهل وهو الفاسق العالم ، فهو أخصّ من العامّ الأوّل كما هو واضح ، فيخصّصه ، فيكون مفاد الأوّل من حيث الحجّيّة وجوب إكرام العالم غير الفاسق ومفاد الثاني حرمة إكرام العام الفاسق .
تعارض عامّين متباينين وخاصّ « 2 »
الصورة الثالثة : ما إذا ورد دليلان متباينان وخاصّ :
فقد يرتفع التباين بينهما بإعمال الخاصّ ويصيران أعمّ وأخصّ مطلقاً ، كما إذا قال : « أكرم كلّ عالم » و « لا تكرم كلّ عالم » و « لا تكرم فسّاق العلماء » فالنسبة بين الدليلين الأوّلين وإن كانت هي التباين ، إلّاأنّ الأوّل إذا خصّص بالثالث صار مفاده « أكرم كلّ عالم غير فاسق » فانقلبت النسبة بين الأوّلين إلى العموم والخصوص المطلق ، فيخصّص الأعمّ وهو الدليل الثاني بالأخصّ وهو
هامش
( 1 ) لا من حيث الدلالة والإرادة الاستعماليّة . م ح - ى .
( 2 ) أو خاصّين . م ح - ى .