فلا تتوقّف على شيء ، بخلاف المطلق ، فإنّ دلالته على الإطلاق والشمول تتوقّف على مقدّمات الحكمة ومنها عدم البيان على التقييد ، والعامّ يصلح لأن يكون بياناً ، فالتقييد مقدّم على التخصيص عند دوران الأمر بينهما .
نقد ما أفاده الشيخ والنائيني رحمهما الله في المقام
وفيه : أنّ جريان أصالة العموم أيضاً متوقّف على عدم البيان على التخصيص إذا كان المتكلّم في مقام التشريع والتقنين ، لما جرى عليه بناء المقنّنين من جعل القوانين بنحو الكلّي ثمّ بيان مخصّصاتها منفصلةً ، فأصالة العموم أيضاً معلّقة على عدم البيان على التخصيص ، والمطلق يصلح لأن يكون بياناً عليه ، فأين الأظهريّة والظاهريّة في المقام ؟ !
الحقّ في وجه تقدّم العامّ على المطلق
نعم ، لنا طريق آخر لإثبات تقدّم العموم على الإطلاق ، وهو أنّه ليس لنا هاهنا دليلان لفظيّان ، بل دليل لفظي واحد ، وهو العامّ « 1 » ، وأمّا المطلق فلا يدلّ بلفظه على الإطلاق كما سيظهر .
توضيح ذلك يحتاج إلى بيان ما يستفاد منه العموم والإطلاق ابتداءً ، ثمّ المقايسة بينهما ، فنقول :
إذا قال : « أكرم كلّ عالم » فلفظ « عالم » يدلّ على الطبيعة فقط ، والعموم مستفاد من لفظة « كلّ » فإنّها تدلّ على تكثّر مدخولها ، وهو « العالم » وحيث إنّ الطبيعة لا يعقل أن تكون متكثّرة فلا محالة يكون التكثّر بلحاظ أفرادها ،
هامش
( 1 ) وعلى هذا فلا مجال للقول بالأظهريّة والظاهريّة ، لأنّ الظهور من أوصاف الدلالة ، والدلالة من أوصاف الدليل اللفظي ، فلا يمكن القول بأظهريّة أحد الدليلين على الآخر إلّاإذا كان الدليلان لفظيّين . منه مدّ ظلّه .