مرجّح ، مع أنّ المدّعى هو وجوب الجمع بينهما ، سواء كانا متعادلين أو كان أحدهما ذامزيّة .
وثانياً : أنّ القاعدة في المتعارضين هي التساقط عقلًا وعرفاً ، وإن شئت قلت : إنّ كون القاعدة في الدليلين الإعمال مسلّم في كلّ منهما مع قطع النظر عن التعارض ، وأمّا بلحاظه فهما متساقطان .
الثالث : أنّ لكلّ من الدليلين مدلولين : أصلي وتبعي ، فإنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة وعلى جزئه تبعيّة ، وطرح كليهما مستلزم لطرح الدلالات الأربع ، وطرح أحدهما مستلزم لطرح دلالته الأصليّة والتبعيّة ، فلابدّ من الجمع بينهما ، لأنّه لا يستلزم إلّاطرح دلالتين تبعيّتين .
وفيه : أنّه لا يدلّ على المدّعى ، لعدم تصوّر الدلالتين إلّافي العامّ والخاصّ ونحوهما ، فإنّ المولى إذا قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » فللعامّ دلالتان : أصليّة ، وهي دلالته على جميع العلماء ، وتبعيّة ، وهي دلالته على الفسّاق منهم ، فلابدّ من رفع اليد عن هذه الدلالة التبعيّة لأجل الدليل الخاصّ ، بخلاف مثل « تجب صلاة الجمعة » و « لا تجب صلاة الجمعة » فإنّه لا يمكن تصوّر الدلالتين فيهما ، سيّما على ما هو التحقيق من بساطة مفهوم الوجوب .
فهذا الدليل لا يدلّ إلّاعلى وجوب الجمع في موارد التوفيق العرفي .
نظريّة الشيخ رحمه الله في قاعدة الجمع ونقدها
والشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله مع ذهابه إلى اختصاص القاعدة بموارد الجمع العرفي وقال بعدم كلّيّتها استثنى مورداً ، وهو ما إذا كان كلا الدليلين مقطوعي الصدور ، كآيتين أو متواترين ، فقال بوجوب الجمع بينهما بتأويلهما