وأمّا إنكاره السيرة بدليل ذهاب شيخ الطائفة إلى العمل بالمرجّحات في النصّ والظاهر : ففيه أوّلًا : أنّ الشيخ رحمه الله بحث في كتاب العدّة عن العامّ والخاصّ ، ولا مجال لهذا البحث لو كان معتقداً بشمول أخبار العلاج لهما ، إذ لا أثر لمباحث العامّ والخاصّ لو التزمنا بكونهما متعارضين ولزوم إعمال المرجّحات عند كونهما متفاضلين والتخيير في صورة كونهما متكافئين .
وثانياً : سيرته العمليّة في كتبه الفقهيّة على حمل العامّ على الخاصّ والمطلق على المقيّد والظاهر على النصّ ، والملاك في ثبوت السيرة هو السيرة العمليّة .
والعمل بأخبار العلاج في العامّ والخاصّ مستلزم لفقه جديد وانقراض الفقه المتداول الموجود .
ولم يكن عندي كتاب العدّة والاستبصار حتّى يتّضح لي أنّ ما نسبه المحقّق الحائري رحمه الله إلى الشيخ فيهما هل هو صحيح أم لا ؟
لكنّه قيل : إنّ عبارتيهما لا تدلّان على ذلك .
البحث حول قاعدة الجمع
اشتهر بينهم أنّ « الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح » . في قاعدة الجمع
والمراد بالأولويّة هو الأولويّة التعيّنيّة ، فهي من قبيل الأولويّة في اولي الأرحام « 1 » ، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » ، فلو تمّ هذه القاعدة سنداً فمدلولها وجوب الجمع بين الدليلين المتعارضين .
والمراد بالجمع هل هو الجمع العرفي ، كالجمع بين العامّ والخاصّ وبين
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « وَأُوْلُواْ الأْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتبِ اللَّهِ » . الأنفال : 75 . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 501 .