عرفت « 1 » في مبحث العامّ والخاصّ ، فاستعمل العامّ في العموم ، سواء خصّص أم لا ، فلا يكون الخاصّ قرينة على التصرّف في العامّ .
والشاهد على هذا ذهاب المشهور إلى تقدّم الخاصّ إلى العامّ دائماً ، فإنّا لا نجد مورداً يقدّم عندهم العامّ على الخاصّ وإن فرض كونه أضعف الظنون سنداً أو دلالةً ، فإنّ ذهابهم إلى ذلك إنّما هو لعدم التنافي بينهما عرفاً ، فلا يكون الخاصّ قرينة على التصرّف في العامّ وإلّا تحقّق بينهما التنافي ، لمنافاة القرينة الصارفة ذا القرينة .
خروج العامّ والخاصّ عن مبحث التعارض
فاتّضح بما ذكرنا أنّه لا تعارض في نظر العرف بين العامّ والخاصّ ، فلا يعمّهما أخبار العلاج ، لأنّ المأخوذ فيها - كما عرفت « 2 » - عنوانان : أ - الخبران المتعارضان ، ب - الحديثان المختلفان ، وهما لا يشملان ما لا تعارض بينهما عرفاً .
نظريّة صاحب الكفاية في شمول الأخبار العلاجيّة للعامّ والخاصّ
والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث إنّه - بعد الاعتراف بعدم التعارض بين العامّ والخاصّ عرفاً ، وبعد نقل ذهاب المشهور إلى عدم شمول الأخبار العلاجيّة لهما - قال بشمولها لهما ، واستدل عليه بثلاثة وجوه :
الأوّل : أنّ التعارض بينهما ثابت في بدو النظر ، وإن زال عرفاً بعد التأمّل والدقّة .
هامش
( 1 ) راجع ص 281 من الجزء الثالث .
( 2 ) راجع ص 382 .