وفيه : منع كون الخاصّ الظاهر أظهر من العامّ دائماً ، فإنّ قولنا : « أهن كلّ عالم فاسق » ليس بأظهر من قولنا : « أكرم كلّ عالم » لأنّ هيئة الأمر ومادّته في كليهما سواء ، وكلمة « كلّ » في كليهما بمعنى واحد ، و « العالم » فيهما مفاده واحد ، و « الفاسق » وإن كان في الخاصّ فقط ، إلّاأنّه لا يوجب أظهريّته من العامّ ، لأنّه لا يدلّ إلّاعلى المتلبّس بالفسق .
وأمّا تعيين الخاصّ في العالم الفاسق وشمول العامّ له في ضمن سائر العلماء فهو مربوط بمقام الانطباق ، لا بمقام الدلالة ولسان الدليل ، والظهور وقوّته وضعفه يرتبط بمقام الدلالة لا بمقام الانطباق .
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في وجه تقدّم الخاصّ على العامّ
وقال المحقّق النائيني رحمه الله في وجهه : إنّ الخاصّ قرينة على التصرّف في العامّ ، وأصالة الظهور في القرينة حاكمة على أصالة الظهور في ذيها ، ولو كان ظهور القرينة أضعف منه ، والشاهد على هذا أنّ أصالة ظهور « يرمي » في قولك :
« رأيت أسداً يرمي » في الرمي بالنبل حاكمة على أصالة ظهور « أسد » في الحيوان المفترس ، مع أنّ ظهور « أسد » في الحيوان المفترس أقوى من ظهور « يرمي » في الرمي بالنبل ، لأنّه بالوضع وذلك بالإطلاق « 1 » ، ونسبة الخاصّ إلى العامّ كنسبة « يرمي » إلى « أسد » فلا مجال للتوقّف في تقديم ظهور الخاصّ في التخصيص على ظهور العامّ في العموم « 2 » .
هامش
( 1 ) المراد بالإطلاق عدم ذكر متعلّق الرمي ، لجواز أن يقال : « رأيت أسداً يرمي بالنبل » وأن يقال : « رأيت أسداً يرمي بالمخلب » وهو عند الإطلاق ظاهر في الأوّل . م ح - ى .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 720 .