في كفاية كون المستصحب حكماً شرعيّاً أو ذا حكم كذلك بقاءً
التنبيه الثامن : قال المحقّق الخراساني رحمه الله : إنّه قد ظهر ممّا مرّ لزوم أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً أو ذا حكم كذلك ، لكنّه لا يخفى أنّه لابدّ أن يكون كذلك بقاءً ، ولو لم يكن كذلك ثبوتاً ، فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكماً ولا له أثر شرعاً وكان في زمان استصحابه كذلك - أي حكماً أو ذا حكم - يصحّ استصحابه ، كما في استصحاب عدم التكليف ، فإنّه وإن لم يكن بحكم مجعول في الأزل ولا ذا حكم ، إلّاأنّه حكم مجعول فيما لا يزال ، لما عرفت من أنّ نفيه كثبوته في الحال مجعول شرعاً ، وكذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتاً أو كان ولم يكن حكمه فعليّاً وله حكم كذلك بقاءً « 1 » ، وذلك لصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عنه والعمل كما إذا قطع بارتفاعه يقيناً ووضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتاً فيه وفي تنزيلها بقاءً ، فتوهّم اعتبار الأثر سابقاً كما ربما يتوهّمه الغافل من اعتبار كون المستصحب حكماً أو ذا حكم فاسد قطعاً « 2 » .
إنتهى كلامه رحمه الله ، وهو صحيح متين .
هامش
( 1 ) وذلك مثل الشكّ في حياة الولد عند موت الوالد ، فيستصحب بقائها كذلك ليترتّب عليه انتقال تركة الوالد إليه ، فإنّ انتقال التركة لم يكن أثراً لثبوت حياته ، إلّاأنّه أثر لبقائها عند موت والده كما لا يخفى . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 476 .