كون الأمس جزءاً له لأمكن إثباتها بالوجدان والأصل ، فإنّ الجزء الأوّل مقطوع به ، لأنّ المشكوك فيه هو كون اليوم الحاضر أوّل شوّال أو ثانيه ، وأمّا جزئيّته له فهو معلوم لنا ، والجزء الثاني - أعني عدم كون الأمس جزءاً لشوّال - مدلول الاستصحاب ، فلو كانت الأوّليّة مركّبة منهما يمكن إثباتها كي يترتّب عليها أثرها .
لكنّه مجرّد فرض ، إذ الأوّليّة أمر بسيط يعبّر عنه بالمبدئيّة ، وكونها مركّبة ممّا ذكر واضح الفساد .
فحينئذٍ بقي الإشكال في الأحكام المترتّبة على اليوم الأوّل أو العيد أو اليوم التاسع والعاشر في أعمال الحجّ ، وكذا سائر الأحكام المتعلّقة بعناوين الأيّام .
ولقد تصدّى بعضهم « 1 » لدفع الإشكال بما لا يخلوا عن غرابة ، وهو الالتزام بأنّ اليوم الأوّل في موضوع الأحكام غير اليوم الأوّل الواقعي ، فإنّه عبارة عن يوم رؤية الهلال أو اليوم الواحد والثلاثين من الشهر الماضي ، فالمراد من ثامن ذي الحجّة هو الثامن من رؤية الهلال أو بعد انقضاء ثلاثين يوماً من ذي القعدة ، سواء كان مطابقاً للواقع أو لا .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّه مخالف للضرورة عند جميع المسلمين ، فما من مسلم إلّا ويعلم بالضرورة أنّ عيد الفطر هو اليوم الأوّل من شوّال وعيد الأضحى هو اليوم العاشر من ذي الحجّة ، وأنّ موضوع الأحكام هو اليوم الأوّل الواقعي والعاشر الواقعي ، والشاهد على هذا أنّ أحداً من المسلمين لوصام يوم الشكّ ثمّ تبيّن كونه أوّل شوّال تأسّف .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه المحقّق النائيني « أعلى اللَّه مقامه » . راجع فوائد الأصول 4 : 499 . م ح - ى .