نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وبهذا ظهر ضعف ما قاله المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ، من أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات إنّما هو الطريقيّة والكاشفيّة ، ولازمه حجّيّة المثبتات ، وفي باب الأصول هو مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل ، وهو لا يقتضي حجّيّتها « 1 » .
وجه الضعف : أنّ طريقيّة الأمارات وكاشفيّتها لو كانت مجعولة « 2 » تعبّداً - كما هو ظاهر كلامه - فغاية ما يدلّ عليه الجعل هو طريقيّتها وكاشفيّتها بالنسبة إلى نفس مؤدّاها ، ألا ترى أنّه إذا قال مثلًا : « جعلت خبر الثقة طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه » فهو يقتضي أنّ خبر الثقة كاشف عمّا أخبر به ، ولا يقتضي طريقيّته وكاشفيّته بالنسبة إلى مثبتات ما أخبر به ، لأنّه لم يخبر بها ؟
نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
وقال الشيخ الأعظم رحمه الله : إنّ الوجه في عدم اعتبار مثبتات الأصول أنّ اللوازم العقليّة والعاديّة ليست تحت جعل الشارع ، ووجوب ترتيب الآثار المستفاد من دليل الاستصحاب لا يعقل إلّافي الآثار القابلة للجعل الشرعي ، فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد وإيجابه ترتّب آثار الحياة في زمان الشكّ هو الحكم بحرمة تزويج زوجته والتصرّف في ماله ، لا حكمه بنموّه ونبات لحيته ، لأنّ هذه غير قابلة لجعل الشارع ، فإذا لم يعقل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 484 - 491 .
( 2 ) أي لا إمضاءاً لبناء العقلاء . م ح - ى .