لا يقال : كيف يمكن التفكيك بين الشيء وبين لازمه أو ملزومه أو ملازمه ؟
فإنّه يقال : نعم ، لا يمكن التفكيك تكويناً ، لأنّا إذا علمنا أو ظننّا بحياة زيد مثلًا علمنا أو ظننّا بلوازمه وملزوماته وملازماته لا محالة ، ولكنّه يمكن تشريعاً ، إذ لا مانع من أن يجعل الشارع خبر الثقة مثلًا حجّة لنا في مدلوله المطابقي دون الالتزامي .
فكما أنّ أدلّة الأصول لا إطلاق لها لتحقّق القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، كذلك أدلّة الأمارات لو كانت لفظيّة .
نعم ، إن كان دليلها بناء العقلاء - كما هو التحقيق - كانت معتبرة في مدلولها الالتزامي ، كالمطابقي ، لأنّ العمل بخبر الثقة مثلًا عند العقلاء لا يكون إلّالأجل الوثوق والاطمينان ، وإذا حصل الوثوق بشيء حصل أيضاً بلوازمه وملزوماته وملازماته ، لما تقدّم من عدم إمكان التفكيك بينهما تكويناً ، فالعقلاء يعملون بخبر الثقة في كلا مدلوليه ، والشارع أمضى بنائهم على ذلك ولم يجعل له حجّيّة جديدة كما هو الفرض والحقّ .
والحاصل : أنّ دليل حجّيّة الأمارات لو كان لفظيّاً لم يكن مثبتاتها حجّة ، لعدم الفرق حينئذٍ بينها وبين الأصول من هذه الجهة ، لأنّ قوله :
« صدّق العادل » مثلًا جعل خبر العادل حجّة ، وما أخبر به العادل في المثال هو حياة زيد ، فلا وجه للتعدّي منه إلى لوازمه أو ملزوماته أو ملازماته ، لأنّه لم يخبر بها ، كما أنّ قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » صدر في مورد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وهي في المثال حياة زيد ، فلا وجه للتعدّي إلى لوازمها وملزوماتها وملازماتها ، لعدم تعلّق اليقين والشكّ بها .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 240
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٤٠