تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

كلام صاحب الكفاية في ذلك

ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ وجهه إطلاق أدلّة الأمارات ، فإنّ الأمارات حاكية عن مدلولها المطابقي والالتزامي كليهما ، ومقتضى إطلاق أدلّتها اعتبارها ولزوم تصديقها في كلا المدلولين ، فهي حجّة بالنسبة إلى لوازم مؤدّاها وملزوماته وملازماته ، كما أنّها حجّة بالنسبة إلى نفس المؤدّى . وأمّا الأصول فلا إطلاق في أدلّتها ، لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب فيها ، وهو آثار نفس المستصحب بلا واسطة شيء « 1 » .

نقد كلام صاحب الكفاية في المسألة

وفيه : أنّ الإطلاق والتقييد من أوصاف الأدلّة اللفظيّة ، فظاهر قوله رحمه الله : « إنّ وجه الفرق إطلاق أدلّة الأمارات دون الأصول » أنّ أدلّة الأمارات مع كونها لفظيّة مطلقة تعمّ مدلولها المطابقي والالتزامي كليهما ، لتماميّة مقدّمات الحكمة فيها ، بخلاف أدلّة الأصول ، لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب فيها مع أنّ عدمه من مقدّمات الحكمة ، فقوله : « صدّق العادل » مثلًا مطلق دون قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » . وهذه الدعوى فاسدة عندنا ، لأنّ الشارع إذا ألزمنا بقبول قول العادل يمكن أن يلزمنا به في خصوص مدلوله المطابقي فقط ، وهو حياة زيد في المثال ، دون لازمه ، وهو بلوغه ثمانين عاماً حتّى يترتّب عليه أثره الشرعي ، أعني وجوب التصدّق بعشرة دراهم .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 473 .