كلام صاحب الكفاية في استصحاب أحكام الشريعة السابقة
الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله ثمّ أجاب عنه .
أمّا الإشكال : فحاصله : أنّا نعلم إجمالًا بنسخ كثير من الأحكام التي كانت ثابتةً في الشريعة السابقة ، ولا يجري الأصل في أطراف العلم الإجمالي ، سيّما إذا كان مخالفاً له ، سواء كان وجه عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي لزوم التناقض في أدلّة الأصول أو استلزامه المخالفة العمليّة على اختلاف فيه ، كما عرفت في مبحث الاشتغال « 1 » .
وأمّا الجواب : فهو أنّه مدفوع بأنّ محلّ الكلام إنّما هو بعد انحلال العلم الإجمالي بالظفر بموارد النسخ بمقدار المعلوم بالإجمال ، فما زاد عليه فهو مشكوك بالشكّ البدوي .
كما أنّا نعلم إجمالًا بورود التخصيص على عمومات كثيرة ، ولكنّه لا يمنع من التمسّك بالعموم في موارد الشكّ في التخصيص ، لانحلال العلم الإجمالي بالظفر بالمخصّص بمقدار المعلوم بالإجمال « 2 » .
فلا إشكال في استصحاب أحكام الشريعة السابقة من هذه الجهة أيضاً .
فالعمدة في منعه هو ما ذكره سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ استصحاب عدم النسخ يجري بالنسبة إلى أحكام شريعتنا ، ولا يجري بالنسبة إلى أحكام الشرائع السابقة .
هذا تمام الكلام في استصحاب عدم النسخ .
هامش
( 1 ) راجع ص 51 وما بعدها من الجزء الخامس .
( 2 ) كفاية الأصول : 471 .