الحرمة المعلّقة قبله وإن كان مترتّباً على الأصل السببي ، إلّاأنّه أثر عقلي مترتّب على الأعمّ من الحكم الواقعي والظاهري « 1 » ، فلا وجه لتقدّم الأصل الجاري في السبب على الجاري في المسبّب .
مسلك الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في المقام
وذهب سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » - كالشيخ رحمه الله - إلى حكومة استصحاب الحرمة التعليقيّة على استصحاب الإباحة ، كسائر الحكومات ، لأنّ شرط حكومة أصل على آخر أمران : أحدهما : كون أحد الشكّين مسبّباً عن الآخر ، والثاني : أن يكون جريان الأصل في السبب رافعاً للشكّ عن المسبّب تعبّداً ، كما أنّ استصحاب كرّيّة الماء يكون حكمه طهارة الثوب المغسول به بحسب الكبرى الشرعيّة من أنّ الكرّ مطهّر ، فيرفع الشكّ في أنّ الثوب طاهر أم لا ؟
ثمّ إنّه « مدّ ظلّه » ذكر مقدّمتين لإثبات المدّعى :
الأولى : أنّ الحكم الشرعي إذا كان معلّقاً على شيء صار فعليّاً بعد تحقّق ما علّق عليه ، وهذا الحكم الفعلي المترتّب على التعليقي والترتّب عليه كلاهما شرعيّان ، فإذا قال الشارع : « العنب يحرم إذا غلى » يترتّب عليه بعد الغليان
هامش
( 1 ) توضيحه : أنّ استصحاب الحرمة التعليقيّة قبل الغليان يقتضي الحرمة الفعليّة بعده ، والحرمة الفعليّة كذلك تقتضي عدم الحلّيّة ، لأنّ عدم الحلّيّة وإن كان من آثارها العقليّة ، إلّاأنّك عرفت أنّ المستصحب إذا كان مجعولًا شرعيّاً يترتّب عليه جميع آثاره ، حتّى العقليّة والعاديّة منها .
لكنّه مع ذلك لا يرفع الشكّ في الحلّيّة وعدمها عن ناحية المسبّب ، لما عرفت من أنّ الملاك في رفع الشكّ عن المسبّب هو التعبّد الشرعي بحكمه ، لا ما يحكم به العقل بملاحظة الأصل السببي ، فليس بين الأصلين تقدّم وتأخّر ، بل كلاهما يجريان ويتعارضان ويتساقطان ، ثمّ يرجع إلى القواعد الأخر . هذا توضيح كلام هذا المستشكل . م ح - ى .