التنبيه الثاني : فيما إذا اضطرّ إلى بعض الأطراف
لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض الأطراف في الشبهات التحريميّة ، أو ترك بعضها في الشبهات الوجوبيّة فهل هو مانع عن تأثيره في سائر الأطراف أم لا ؟
اعلم أنّ الاضطرار قد يتعلّق بواحد معيّن وقد يتعلّق بغير معيّن ، وفي كلّ منهما تارةً : يتحقّق الاضطرار قبل التكليف ، وأخرى : بعده وقبل العلم الإجمالي به ، وثالثة : بعد العلم الإجمالي .
حكم ما إذا اضطرّ إلى واحد معيّن
فلو كان الاضطرار إلى بعض الأطراف معيّناً ، كما إذا اضطرّ إلى ارتكاب الإناء الواقع في اليمين ، فالظاهر أنّه لا أثر للعلم الإجمالي في صورتين : وهما ما إذا كان الاضطرار قبل تعلّق التكليف ، أو بعده وقبل العلم به .
أمّا على مسلك المشهور من أنّ الأعذار - كالاضطرار وعدم القدرة - توجب سقوط الأحكام عن الفعليّة ، فواضح ، لأنّ العلم بتكليف دائر أمره بين كونه إنشائيّاً لو صادف مورد الاضطرار ، وفعليّاً لو كان في الطرف الآخر ، لا يوجب علماً بالتكليف الفعلي على أيّ تقدير ، فلا معنى للتنجيز .
وأمّا على ما اختاره سيدّنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » في باب الأعذار