تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
من بقاء الأحكام على فعليّتها ، كان المكلّف قادراً أو عاجزاً ، مختاراً أو مضطرّاً ، من دون أن يكون الاضطرار موجباً لتحديد التكليف وتقييد فعليّته ، غاية الأمر يكون المكلّف معذوراً في ترك الواجب الفعلي أو ارتكاب الحرام الفعلي « 1 » ، فلأنّ « 2 » العلم الإجمالي لا يكون مؤثّراً إلّاإذا تعلّق بتكليف فعلي قابل للاحتجاج ، ولا علم لنا بتكليف كذلك في المقام ، لأنّ التكليف لو كان في الطرف المضطرّ إليه فهو وإن كان فعليّاً ، إلّاأنّه غير قابل للاحتجاج ، وإن كان في الطرف الآخر كان تكليفاً فعليّاً قابلًا للاحتجاج . وبالجملة : قابليّة التكليف الفعلي المعلوم بالإجمال للاحتجاج أمر محتمل لا معلوم ، فلا ينجّزه العلم الإجمالي . والحاصل : أنّه لا أثر للعلم الإجمالي في هاتين الصورتين ، لا على مسلك المشهور ولا على مسلك الإمام « مدّ ظلّه » . إن قلت : لا ريب في لزوم الاحتياط عند الشكّ في القدرة إلى أن يقف على عذر مسلّم ، وليس له مخالفة التكليف الفعلي المعلوم بمجرّد الشكّ في القدرة على امتثاله ، بل لابدّ له الإقدام على الامتثال إلى أن يظهر عجزه . ومثله المقام على مسلك الإمام « مدّ ظلّه » فإنّ العلم الإجمالي قد تعلّق بالتكليف الفعلي ، والمكلّف شاكّ في كونه مضطرّاً إلى الإتيان بمتعلّق التكليف ، فيكون من قبيل الشكّ في القدرة ، فيجب له الاحتياط ، من غير فرق في ذلك بين العلم التفصيلي والإجمالي . قلت : بين المقامين فرق واضح ، فإنّ التكليف هناك قطعي ، والشكّ في
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 3 : 217 . ( 2 ) جواب « أمّا » . م ح - ى .