لزوم الإذن في المعصية القطعيّة ، أي بكون المكلّف قادراً تشريعاً على إتيانه ، وكلّ واحد من المتعارضين يقتضي صرف قدرة المكلّف إلى متعلّقه ، ونفي الموانع عن وجوده ، فلمّا لم يكن للعبد إلّاصرف قدرته في واحد منهما - أي يكون عاجزاً عن إتيانهما - يقع التعارض بينهما ، فحينئذٍ إمّا أن نقول بسقوط التكليفين واستكشاف العقل تكليفاً تخييريّاً ، أو نقول بتقييد إطلاق كلّ منهما بحال امتثال الآخر .
وبالجملة : يكون حال ما نحن فيه حال المتزاحمين طابق النعل بالنعل .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ جوابه مع طوله ممّا لا طائل تحته « 1 » ، إنتهى كلامه « مدّ ظلّه » .
هذا كلّه مبنيٌّ على الإغماض عن اغتشاش حديث « مسعدة بن صدقة » متناً ، وإلّا فلميكن قابلًا للاستناد في المقام كما تقدّم ، وقد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بسائر أحاديث الباب أيضاً .
والحاصل : أنّه لا يمكن إثبات الترخيص في بعض أطراف العلم الإجمالي باستناد أصالة الحلّيّة ، كما لم يمكن إثباته في جميع الأطراف باستنادها .
البحث حول جريان الاستصحاب في بعض الأطراف
ولا يمكن أيضاً التمسّك بالاستصحاب لإثبات الترخيص في بعض الأطراف ، لما سيجيء في مبحث الاستصحاب ، من أنّ المراد من « اليقين » و « الشكّ » في قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » « 2 » هو الحجّة المعتبرة
هامش
( 1 ) أنوار الهداية 2 : 202 ، وتهذيب الأصول 3 : 211 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 .