تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الظاهري بتطبيق العمل على المؤدّى ، ومع انتفاء أحدها لا يكاد يمكن جعل ذلك ، وحيث إنّه يلزم من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي مخالفة عمليّة فلا يمكن جعلها جمعاً ، وكون المجعول أحدها تخييراً وإن كان بمكان من الإمكان ، إلّاأنّه لا دليل عليه ، لا من ناحية أدلّة الأصول ، ولا من ناحية المجعول فيها . والحاصل : أنّ مجرّد عدم صحّة الجمع في إجراء الأصلين المتعارضين لا يوجب الحكم بالتخيير بينهما ، فإنّ الحكم التخييري - كسائر الأحكام - يحتاج إلى قيام الدليل عليه . وقياس باب الأصول العمليّة بباب الأمارات على القول بالسببيّة فيها ليس في محلّه ، لما عرفت من أنّ التخيير في العمل بإحدى الأمارتين المتعارضتين على ذلك القول إنّما هو لأجل أنّ المجعول في الأمارات يقتضي التخيير في صورة التعارض ، لاندراجها في باب التزاحم الذي قد عرفت أنّ التخيير فيه ينشأ من ناحية المجعول ، بالبيان المتقدّم ، وأين هذا من باب الأصول العمليّة المجعولة وظيفة للشاكّ في الحكم أو الموضوع ؟ فظهر أنّ القول بالتخيير في إجراء أحد الأصلين المتعارضين ممّا لا دليل عليه ، وإنّما أطلنا الكلام في ذلك ، لأنّ شبهة التخيير قد غرست في أذهان بعض طلبة العصر ، وبعد البيان المتقدِّم لا أظنّ بقاء الشبهة في الأذهان . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ القاعدة في مورد تعارض الأصول تقتضي السقوط ، ويبقى التكليف المنجّز المعلوم بالإجمال على حاله ، والعقل يستقلّ بوجوب موافقته والخروج عن عهدته ، إمّا بالوجدان ، وإمّا بالتعبّد من الشارع « 1 » . إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 27 .