نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله من قبل الإمام الخميني
« مدّ ظلّه »
وناقش فيه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » بوجوه دقيقة متينة ، حيث قال :
وفيه مواقع للنظر ، نشير إلى بعض :
منها : أنّ ما أفاد - من أنّ التخيير في الصورة الأولى من مقتضيات الكاشف والدالّ لا المنكشف والمدلول ، فإنّ المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني - ليس في محلّه ، فإنّ دوران الأمر في المخصّص بين التعيين والتخيير - أي خروج الفردين مطلقاً ، أو خروج كلّ منهما مشروطاً بدخول الآخر - موجب للحكم بالتخيير ، فإنّه القدر المتيقّن من التصرّف في العامّ ، وإلّا فلو علم أنّ المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني ، فلا مجال للحكم بالتخيير ، وهذا واضح .
ومنها : أنّ ما أفاد في الصورة الثانية - من أنّ التخيير في باب تزاحم الواجبين من ناحية المدلول والمنكشف ، لا الدالّ والكاشف - ليس في محلّه ، فإنّ التخيير فيه لأجل إطلاق العامّ أحوالًا ، ولزوم الأخذ بالقدر المتيقّن في التصرّف فيه ، فالتخيير إنّما نشأ من إطلاق الدليل ، وعدم الدليل على التصرّف فيه إلّابمقدار يحكم العقل بامتناع العمل بالعامّ ، وهو الأخذ بالإطلاق الأحوالي في كلا الفردين ، فلابدّ من التصرّف فيه من تلك الجهة ، ونتيجته الحكم بالتخيير .
وبالجملة : لا فرق بين الصورة الأولى والثانية إلّامن ناحية المخصّص ، فإنّ المخصّص في الأولى دليل لفظي مجمل دائر بين الاقلّ والأكثر ، وفي الثانية دليل عقلي يحكم بخروج القدر المتيقّن من العامّ .