هو لأجل كون المجعول في الأمارات معنى يقتضي التخيير في الأخذ بإحدى الأمارتين المتعارضتين .
وتوضيح ذلك : هو أنّ الموارد التي نقول فيها بالتخيير مع عدم قيام دليل عليه بالخصوص « 1 » لا تخلو عن أحد أمرين :
أحدهما : اقتضاء الكاشف والدليل الدالّ على الحكم التخيير في العمل .
ثانيهما : اقتضاء المنكشف والمدلول ذلك ، وإن كان الدليل يقتضي التعينيّة .
فمن الأوّل : ما إذا ورد عامّ ، كقوله : « أكرم العلماء » وعلم بخروج زيد وعمرو عن العامّ ، ولكن شكّ في أنّ خروجهما هل هو على وجه الإطلاق ، بحيث لا يجب إكرام كلّ منهما في حال من الأحوال ؟ أو أنّ خروجهما ليس على وجه الإطلاق ، بل كان خروج كلّ منهما مشروطاً بحال عدم « 2 » إكرام الآخر ؟ بمعنى أن يكون عدم وجوب إكرام كلّ منهما مقيّداً بحال إكرام الآخر ، بحيث يلزم من خروج أحدهما عن العموم دخول الآخر فيه .
وبعبارة أوضح : يدور أمر المخصّص بين أن يكون أفراديّاً وأحواليّاً لو كان خروج الفردين على وجه الإطلاق ، أو أحواليّاً فقط لو كان خروج أحدهما في حال دخول الآخر .
والوظيفة في مثل هذا الفرض هو التخيير في إكرام أحد الفردين وترك إكرام الآخر ، ولا يجوز ترك إكرام كلّ منهما ، لأنّ مرجع الشكّ في ذلك إلىالشكّ
هامش
( 1 ) كالتخيير في باب خصال كفّارة الإفطار في شهر رمضان ، حيث يدلّ عليه دليل خاصّ ، وهو قوله عليه السلام - في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذر - : « يعتق نسمةً ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستّين مسكيناً » . وسائل الشيعة 10 : 44 ، كتاب الصوم ، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 .
( 2 ) الصحيح حذف كلمة « عدم » . م ح - ى .