بالأخرى من غير فرق بينهما ، سوى أنّ الموجب للتقييد في الأمارتين المتعارضتين هو عدم القدرة على العمل بهما جمعاً ، وفي الأصلين المتعارضين هو لزوم المخالفة العمليّة من إجرائهما معاً .
وحاصل الكلام : أنّ حجّيّة كلّ أصل عملي إنّما تكون مشروطة بانحفاظ رتبة الأصل ، كاشتراط كلّ تكليف بالقدرة على متعلّقه ، وكما أنّه في باب التكاليف الواقعيّة تكفي القدرة على امتثال أحد التكليفين المتزاحمين في الحكم بالتخيير بينهما ، فكذلك في باب الأصول العمليّة يكفي انحفاظ رتبة أحد الأصلين المتعارضين في الحكم بالتخيير بينهما ، ولا إشكال في انحفاظ رتبة كلّ من الأصلين عند عدم إجراء الآخر ، فلا وجه لسقوطهما معاً « 1 » ، إنتهى .
ثمّ أجاب عنه بقوله :
قلت : هذا غاية ما يمكن أن توجّه به مقالة التخيير .
ولكنّ الإنصاف : أنّ القول بالتخيير في الأصول المتعارضة في غاية الوهن والسقوط ، لأنّه قول بلا دليل ، ولا يساعد عليه العقل ولا النقل ، فإنّ التخيير في إعمال أحد الأصلين المتعارضين لابدّ وأن يكون لأحد أمرين : إمّا لكون المجعول في باب الأصول العمليّة معنى يقتضي التخيير في تطبيق العمل على أحد الأصلين المتعارضين ، وإمّا لأجل اقتضاء أدلّة الحجّيّة ذلك ، ومن الواضح أنّ المجعول في الأصول ودليل حجّيّتها لا يقتضي التخيير في إجراء أحد الأصلين المتعارضين ، وقياس الأصول العمليّة بالأمارات في غير محلّه ، فإنّ التخيير في الأخذ بإحدى الأمارتين المتعارضتين على القول بالسببيّة فيها إنّما
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 25 .