تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
إجازة قتل شخص يحتمل كونه ولده . والحكم بالاحتياط في هذه المسألة بمثابة من الوضوح يدركه أصاغر الطلبة فضلًا عن مثل هذين المحقّقين الكبيرين رحمهما الله ، فلابدّ من حمل كلامهما على غير هذه الصورة . الثاني : أن لا نعلم بتكليف قطعي فعلي من جميع الجهات ، لكن نعلم إجمالًا بقيام أمارة معتبرة على التكليف ، كما إذا علمنا بخمريّة هذا الإناء أو ذلك الإناء وفرضنا أنّ آية « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ » « 1 » تعمّ بإطلاقها الخمر المعلومة بالإجمال أيضاً . وكما إذا قام خبر معتبر على وجوب صلاة في يوم الجمعة ، لكن لم تتّضح دلالته على أنّ الواجب هو صلاة الظهر أو صلاة الجمعة . ففي هذا الفرض لم يحصل لنا علم إجمالي بالتكليف ، بل حصل العلم بقيام حجّة معتبرة عليه . وهذه الصورة على نوعين : الأوّل : أنّا نعلم بأنّ الأمارة لو كانت مطابقة للواقع لما رضي المولى بمخالفته بوجه من الوجوه حتّى في صورة تردّده بين أمرين أو أكثر . ولا يخفى لزوم الاحتياط التامّ والموافقة القطعيّة في هذه الصورة أيضاً ؛ لأنّ الفرق بينها وبين الصورة السابقة إنّما هو أنّ الترخيص في الصورة السابقة كان يستلزم القطع باجتماع النقيضين ، وفي هذه الصورة يستلزم احتمال اجتماعهما ، أمّا القطع باجتماع النقيضين في الصورة الأولى فلأنّا نقطع فرضاً أنّ المولى حرّم قتل ابنه مثلًا مطلقاً وبأيّ وجه من الوجوه ، ثمّ أجاز قتله إذا كان مردّداً بين
هامش
( 1 ) المائدة : 90 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 39 | محمد حسين يوسفى گنابادى