في المجموع لا في الآحاد ، وتعذّر البعض يوجب سلب القدرة عن المجموع ، ولازم ذلك سقوط الأمر من المجموع ، لا من خصوص ذلك البعض ، لأنّ تعذّر البعض يقتضي تعذّر استيفاء الملاك القائم بالمجموع ، فلا فرق بين القيديّة المستفادة من مثل قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » والقيديّة المستفادة من الأمر أو النهي الغيري « 1 » ، إنتهى كلامه .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني حول كلام الوحيد البهبهاني رحمهما الله
وما ذكره من توجيه كلام الوحيد ضعيف ، والحقّ ما ذكره سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « حفظه اللَّه » من كون كلام الوحيد موافقاً لما اخترناه .
ولو سلّم ما ذكره من التوجيه فلا يرد عليه ما أورده من الإشكالين ، لإمكان الجواب عنهما .
أمّا الإشكال الأوّل : فلأنّه لا فرق بين الأوامر النفسيّة والغيريّة في اقتضائها القدرة على متعلّقاتها ، فإنّ الأمر وضع للبعث والتحريك ، واستعمل في هذا المعنى ، سواء كان نفسيّاً أو غيريّاً ، مولويّاً أو إرشاديّاً ، فالأمر وإن كان غيريّاً إرشاديّاً يقتضي القدرة على متعلّقه ، ألا ترى أنّ الطبيب لو أمر المريض باستعمال دواء مع علمه بعدم قدرة المريض على استعماله كان قبيحاً عند العقل والعقلاء ، مع أنّ أمر الطبيب إرشادي بلا ريب ؟
ومن هنا يظهر الجواب عن الإشكال الثاني ، فإنّ آحاد الأوامر الغيريّة إذا وضعت للبعث والتحريك واستعملت فيه فلابدّ من القدرة على متعلّقاتها ، لأنّ كلّ أمر يقتضي القدرة على متعلّقه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 251 .