وجوبه بأمر آخر ، من أصل أو قاعدة ، وهذا من غير فرق بين أن يكون للأمر المتعلّق بالمقيّد إطلاق أو لم يكن ، فإنّ إطلاق دليل القيد حاكم على إطلاق دليل المقيّد ، كحكومة إطلاق القرينة على ذيها « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ تقديم إطلاق القرينة على إطلاق ذيها ليس من باب الحكومة ، بل من جهة تقديم الأظهر على الظاهر ، فإنّ ظهور « يرمي » في الرجل الشجاع أكثر من ظهور « أسد » في الحيوان المفترس إذا قلنا : « رأيت أسداً يرمي » .
وثانياً : أنّك قد عرفت أنّ ضابطة الحكومة قد تقتضي حكومة إطلاق دليل المقيّد على إطلاق دليل القيد ، كما إذا كان دليل المقيّد مثل « لا تترك الصلاة بحال » ودليل القيد مثل « اقرأ فاتحة الكتاب في الصلاة » ، وقد لا يكون في البين حكومة أصلًا ، فكيف يمكن الالتزام بحكومة إطلاق دليل القيد على إطلاق دليل المقيّد في جميع الموارد ؟ !
ما أفاده الوحيد البهبهاني رحمه الله في المسألة
وللمحقّق الوحيد البهبهاني رحمه الله هاهنا تفصيل ، وهو أنّ القيد إن كان مستفاداً من مثل « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » و « لا صلاة إلّابطهور » « 2 » سقط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد ، وإن كان مستفاداً من مثل « اسجد في الصلاة » و « لا تلبس الحرير في الصلاة » لم يسقط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد « 3 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 250 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 315 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 1 .
( 3 ) أنوار الهداية 2 : 374 نقلًا عن الوحيد البهبهاني رحمه الله .