خاصّة مؤثّراً في علاج مرض وكان أحد أجزائه مثقالًا من السمّ لا زائداً ، بحيث يكون مثقال واحد منه مؤثّراً في العلاج ، ولولاه لم يعالج المرض ، لكن لو زاد على المثقال لم يؤثّر في العلاج ، بل أثّر في الهلاك ، ففي هذا المثال يكون عدم الزيادة قيداً للمعجون ، لكنّه لا أثر له أصلًا ، بل يعيّن الحدّ فقط ، وإنّما المؤثّر هو المثقال من السمّ .
وفيما نحن فيه أيضاً يكون عدم المانع قيداً محدّداً للصلاة من دون أن يكون منشأً للأثر .
فلا يتوجّه إشكال إلى التفسير الأوّل للمانع « 1 » ، فلا حاجة إلى العدول إلى التفسير الثاني « 2 » له .
بل لا يصحّ هذا التفسير في الموانع الاعتباريّة التي نحن بصددها ، وإن كان صحيحاً بالنسبة إلى الموانع التكوينيّة .
وذلك لأنّ من شرط الضدّين عدم إمكان اجتماعهما ، وهذا الشرط موجود في المانع والممنوع التكوينيّين ، فإنّ الرطوبة مانع تكويني للإحراق ، ولا تجتمع معه ، فهما متضادّان ، بخلاف المانع والممنوع الاعتباريّين ، ضرورة أنّ الصلاة لو كانت نفس هذه الأجزاء التي افتتاحها التكبير واختتامها التسليم من دون أن تتقيّد بعدم الحدث لأمكن أن يجتمع الحدث مع الصلاة ولا يمنع عن تحقّقها .
فلابدّ من تفسير المانعيّة في مثل باب الصلاة والحدث بتقيّد ماهيّتها بعدمه ، بمعنى أنّها محدودة بعدم الحدث من دون أن يكون للعدم تأثير كي يستشكل عليه بامتناع كون العدم مؤثّراً أو متأثّراً .
هامش
( 1 ) وهو « ما اعتبر عدمه في المأمور به » . م ح - ى .
( 2 ) وهو « ما يكون وجوده مضادّاً للمأمور به » . م ح - ى .