البحث حول الاستصحابات التي ادّعي جريانها في المقام
ولا نحتاج إلى التمسّك بالاستصحاب لإثبات صحّة العمل ، لكن ربما يستدلّ به من وجوه :
الأوّل : استصحاب عدم مانعيّة الزيادة .
وهو من قبيل استصحاب عدم قرشيّة المرأة ، وقلنا سابقاً : أحسن التقريبات لجريان هذه الاستصحابات أن نقول : ماهيّة الزيادة قبل وجودها لم تكن مانعة ، فبعد وجودها إذا شككنا في أنّها هل هي مانعة أم لا ؟ يستصحب عدم مانعيّتها .
لكن يرد عليه - كما قلنا كراراً - أنّ جريان الاستصحاب مشروط باتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة ، وهاهنا لم تكونا متّحدتين ، فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو ماهيّة الزيادة التي لا تكون موجودة ، وفي المشكوكة ماهيّة الزيادة الموجودة ، فأين الاتّحاد ؟
وبعبارة أخرى : القضيّة المتيقّنة سالبة بانتفاء الموضوع ، والمشكوكة سالبة مع وجوده ، فإنّ المانعيّة المشكوكة إنّما هي أثر الزيادة الموجودة لو كانت الزيادة مانعة في الواقع ، لا أثر الماهيّة حتّى مع عدم وجودها ، فالاتّحاد بينهما لا يكون إلّاصوريّاً ، كاتّحاد قولنا : « ليس زيد بقائم » إذا أردنا عدم وجود زيد حتّى يكون قائماً مع قولنا : « ليس زيد بقائم » إذا أردنا أنّه موجود لكنّه ليس بقائم ، والاتّحاد الصوري بين القضيّتين لا يكفي في جريان الاستصحاب ، بل لابدّ من الاتّحاد الحقيقي .
الثاني : استصحاب عدم وقوع المانع في الصلاة مثلًا .
وأورد عليه بأنّه مثبت ، فإنّ الأثر الشرعي لا يترتّب على نفس هذا