المستصحب ، بل يترتّب على كون الصلاة بلا مانع ، فلابدّ من واسطة عقليّة .
لكن يمكن أن يُجاب عنه بأنّا نستصحب نفس كون الصلاة بلا مانع ، فإنّها قبل تحقّق الزيادة كانت بلا مانع ، فيستصحب .
إن قلت : هذا الاستصحاب مبنيّ على أن تكون مانعيّة الشيء للصلاة عبارةً عن أخذ عدمه فيها ، بحيث يكون المأمور به هو الصلاة المقيّدة بعدمه .
وأمّا لو قلنا بأنّها عبارة عن كون وجوده مضادّاً للصلاة ومانعاً عن تحقّق الصلاة ، من دون أن تكون الصلاة مقيّدةً بعدمه - كما أنّ السواد ضدّ البياض من دون أن يكون البياض مقيّداً بعدم السواد - فلا مجال لهذا الاستصحاب ، لأنّ المأمور به ليس الصلاة المتّصفة بعدم المانع حتّى يستصحب كونها كذلك ، بل ذات الصلاة التي لا تجتمع مع المانع ، لضدّيّته لها ، فلا يمكن استصحاب كون الصلاة بلا مانع ، ولا يجري أيضاً استصحاب عدم وقوع المانع في الصلاة لإثبات وقوعها ، لأنّ نفي أحد الضدّين لا يثبت ثبوت الآخر ، كما أنّ نفي الحركة لا يثبت السكون .
قلت : معنى المانعيّة هو الأوّل ، أي المانع ما اخذ عدمه في الصلاة .
توضيح ذلك : أنّ من عدل عن المعنى الأوّل إلى الثاني لم يعدل إلّالأنّه رأى أنّ اعتبار عدم المانع في الصلاة يكون بمعنى تأثيره في الغرض منها ، كالشرط الوجودي ، مع أنّ العدم لا يمكن أن يكون منشأً للأثر أصلًا ، وإن كان عدماً مضافاً ، كما ثبت في الفلسفة .
لكنّه منظور فيه ، إذ يمكن أن يكون عدم المانع قيداً للصلاة من دون أن يكون مؤثّراً في الغرض منها ، وذلك بأن تكون الصلاة محدودة بحدّ عدم المانع ، فيكون عدم الحدث مثلًا قيداً لها يعيّن حدّها من دون أن يكون له أثر .
ولتوضيح ذلك نضرب مثلًا ، وهو أنّه لو كان معجون مركّب من أشياء
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 265
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٦٥