فإذا انتفى انتفى المركّب ، فلم يكن المأتيّ به موافقاً للمأمور به ، وهو معنى فساده « 1 » .
ثمّ استدلّ على قوله : « ما كان جزءً في حال العمد كان جزءً في حال الغفلة » بأنّ المكلّف الذي يعلم جزئيّة السورة للصلاة في حال الالتفات ويشكّ في جزئيّتها لها في حال النسيان يتوجّه إليه التكليف بالصلاة مع السورة ابتداءً قبل الغفلة ، وإذا غفل عنها في أثناء الصلاة لم يتغيّر التكليف ولم يحدث بالنسبة إليه من الشارع أمر آخر حين الغفلة ، بأن يقول : « أيّها الغافل لا تجب عليك السورة » لأنّه مستلزم لرفع غفلته ، فالصلاة المأتيّ بها من غير سورة غير مأمور بها أصلًا ، غاية الأمر عدم توجّه الأمر بالصلاة مع السورة إليه ، لاستحالة تكليف الغافل ، فالتكليف ساقط عنه ما دام الغفلة ، فإذا التفت إليها يجب عليه الإتيان بالصلاة المشتملة لها « 2 » . هذا محصّل كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره
أقول : لو أراد بقوله : « ما كان جزءً في حال العمد كان جزءً في حال الغفلة » أنّ بين الجزئيّة في حال العمد والجزئيّة في حال النسيان ملازمةً بحسب مقام الثبوت ، فهو باطل ، إذ لا مانع من أن يكون شيء جزءً للمركّب ومؤثّراً في حصول الغرض منه في حال العمد بدون جزئيّته له في حال النسيان ، فإنّا نعلم أنّ الركوع مثلًا جزء للصلاة حتّى في حال النسيان ، ولكنّ السورة لا تكون جزءً لها ومؤثّرة في حصول الغرض منها إلّافي حال العمد .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 363 .
( 2 ) المصدر نفسه .