خمراً ، فالتكليف يشمله ، ولو لم يكن خمراً فلا يشمله ، وإذا شكّ في سعة الحكم وضيقه فالمرجع هو البراءة ، كما إذا شكّ في أصل الحكم ، فإنّ العقل يحكم في كليهما بقبح العقاب بلا بيان .
والأمر هكذا في الارتباطيّين ، فإنّ المولى إذا قال بنحو العامّ المجموعي :
« أكرم مجموع العلماء » وشكّ العبد في عالميّة زيد مثلًا فإنّه يشكّ في سعة الحكم الصادر منه وضيقه ، والمرجع فيه هو البراءة ، كما إذا شكّ في أصل التكليف ، فإنّ العقل يحكم في كليهما بقبح العقاب بلا بيان « 1 » .
هذا محصّل كلامه رحمه الله .
دليل القول بوجوب الاحتياط في المسألة مطلقاً
وفي مقابله من ذهب إلى عدم جريان البراءة مطلقاً ، لأنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ينحصر فيما إذا كان البيان من وظائف الشارع ، ورفع الشكّ في الشبهة الموضوعيّة ليس وظيفته ، سواء كانت الشبهة الموضوعيّة من قبيل الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين أو الارتباطيّين ، فإنّا إذا شككنا في خمريّة شيء ليس على الشارع أن يبيّن أنّه خمر أوليس بخمر ، فالعقاب على شرب الخمر المشكوك ليس ممّا يحكم العقل بقبحه .
بل لو كان الحاكم من الموالي العرفيّة لم يكن كلامه في تعيين الموضوعات حجّة ، فلو قال : « اجتنب عن الخمر » ثمّ قال : « هذا المايع خمر » لم يثبت بقوله الخمريّة .
والحاصل : أنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر في الشبهات الموضوعيّة يكون
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 409 .