مجرى الاشتغال مطلقاً ، ولا مجال لجريان البراءة فيه أصلًا ، لأنّ بيان الموضوع ليس على الحاكم ، بل لم يكن حجّة إذا كان الحاكم من الموالي العرفيّة .
بيان ما هو الحقّ في المسألة
والتحقيق في المقام يقتضي أن يفصّل بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين والاستقلاليّين ، فيجب الاحتياط في الأوّل وتجري البراءة في الثاني .
مثال القسمين : ما إذا وجب إكرام العلماء وشككنا في عالميّة زيد ، فإن اخذ العامّ بنحو العموم الاستغراقي - كما هو الظاهر من قولنا : « أكرم كلّ عالم » - فهو من مصاديق الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، وإن اخذ بنحو العموم المجموعي - كما هو الظاهر من قولنا : « أكرم مجموع العلماء » - فهو من مصاديق الأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
والفرق بين القسمين من العامّ أنّ التكليف في العموم الاستغراقي ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة بعدد أفراد ما أضيفت إليه كلمة « كلّ » ولكلّ فرد إطاعة مستقلّة وعصيان مستقلّ ، فقول المولى : « أكرم كلّ عالم » بمنزلة قوله : « أكرم زيداً العالم ، أكرم عمراً العالم ، أكرم بكراً العالم » وهكذا ، فلا يلاحظ المولى كلمة « كلّ » بعنوان الموضوعيّة ، بل هي عنوان مشير إلى كلّ فرد من أفراد العالم .
بخلاف العامّ المجموعي ، فإنّه لا ينحلّ إلى أحكام متعدّدة ، بل هو تكليف واحد له إطاعة واحدة وعصيان واحد ، فإذا قال المولى : « أكرم مجموع العلماء » يلاحظ لفظ « المجموع » بعنوان الموضوعيّة ، لا بعنوان الطريقيّة والمشيريّة .
دليلنا على التفصيل أنّا إذا شككنا في عالميّة زيد في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين علمنا أنّ لكلّ فرد من أفراد العالم - كعمرو وبكر وغيرهما - وجوب إكرام مستقلّ ، وشككنا في أنّ لزيد أيضاً وجوب إكرام كذلك أم لا ؟