فيحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إذا ترك العبد إكرامه وكان في الواقع عالماً .
توضيح ذلك : أنّ كلمة « البيان » في قولنا : « يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان » ليس بمعنى البيان الصادر من قبل المولى ، حتّى يقال : ليس من وظائفه بيان الموضوعات ، بل هو عبارة عن الحجّة التي تتركّب من مقدّمتين يعبّر عنهما ب « الصغرى » و « الكبرى » ولا تتمّ الحجّة إلّابتماميّتهما ، فإذا قال المولى :
« أكرم كلّ عالم » بنحو العامّ الاستغراقي ، كانت الحجّة تامّة بالنسبة إلى معلوم العالميّة ، لأنّا نتمكّن من تشكيل القياس ونقول : « هذا عالم وكلّ عالم يجب إكرامه فهذا يجب إكرامه » بخلاف مشكوك العالميّة ، لعدم تماميّة الصغرى بالنسبة إليه كي ينضمّ إليها الكبرى الكلّيّة ويتمّ القياس المنتج ، فالعقاب على ترك إكرامه يكون عقاباً بلا حجّة وبيان ، وهو قبيح عقلًا .
وأمّا إذا شككنا في عالميّة زيد في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فحيث إنّ لفظ « المجموع » في قول المولى : « أكرم مجموع العلماء » اخذ بنحو الموضوعيّة فلم يحرز العنوان المأمور به - وهو إكرام مجموع العلماء - فيما إذا تركنا إكرامه ، مع أنّ إحراز العنوان ممّا لابدّ منه « 1 » ، وبدونه لا تكاد تجري البراءة العقليّة .
تتمّة
قد يتعلّق التكليف بنفس الطبيعة ، مثل « لا تشرب الخمر » فإذا شككنا في خمريّة مايع فهل تجري البراءة مثل تعلّق التكليف بنحو العموم الاستغراقي ، أو يجب الاحتياط ، مثل تعلّقه بنحو العموم المجموعي ؟ وبعبارة أخرى : هل هو
هامش
( 1 ) ولذا قلنا عند التكلّم في الأقلّ والأكثر في الأجزاء : البحث مبنيّ على كون ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ ، وأمّا على القول بأنّها موضوعة للصحيح فلا خلاف في عدم جريان البراءة ، لأنّه إذا أخلّ المكلّف بالجزء المشكوك شكّ في تحقّق العنوان المأمور به . منه مدّ ظلّه .