واقعاً ، فكيف يكون الجهل بالواقع متأخّراً عنه رتبةً .
على أنّ الجهل بالواقع لو كان متأخّراً عنه لم يستقرّ شكّ أصلًا ، بل انقلب إلى العلم بالواقع في جميع الموارد ، لأنّ كلّ شاكّ يلتفت لا محالة إلى أنّ شكّه بالواقع متأخّر عن ثبوت الواقع ، فيصير عالماً به .
وثانياً : أنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في مرتبة الواقعي ، إلّاأنّ الواقعي يكون في مرتبة الحكم الظاهري ، وقد بيّناه سابقاً في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري « 1 » .
إن قلت : إنّ الإطلاق وإن كان يعمّ الحالات التي تكون في عرض الحكم ، كحالتي الإيمان والكفر فيما إذا قال المولى : « أعتق رقبة » إلّاأنّه لا يكاد يعمّ الحالات التي تتأخّر رتبتها عن رتبة الحكم ، كالعلم بالحكم والجهل به على فرض تأخّرهما عنه .
قلت : الفرق بين الحالات المقارنة للحكم والمتأخّرة عنه في شمول الإطلاق وعدمه إنّما يصحّ لو قلنا بكون الإطلاق عبارة عن الشمول والسريان - كما عليه المشهور - كي يكون ناظراً إلى الحالات المختلفة .
لكنّك قد عرفت « 2 » في مبحث المطلق والمقيّد أنّ الإطلاق عبارة عن كون موضوع الدليل هو « الطبيعة » بدون دخل قيد آخر فيها ، سواء كان من القيود التي تكون في عرض الحكم ، كالإيمان والكفر ، أو من القيود المتأخّرة عنه ، كالعلم والجهل به .
وبالجملة : إنّ الحكم الواقعي - أعني جزئيّة السورة مثلًا - يكون متحقّقاً
هامش
( 1 ) راجع ص 185 من الجزء الرابع .
( 2 ) راجع ص 449 من الجزء الثالث .