نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
فلا وجه لما اختاره المحقّق العراقي رحمه الله من جريان الأصل بناءً على الاقتضاء وعدم جريانه بناءً على العلّيّة .
ثمّ إنّ كلام المحقّق العراقي رحمه الله وإن كان حقّاً في أحد شقّي تفصيله ، وهو القول بعدم جريان البراءة الشرعيّة بناءً على كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، إلّاأنّه استدلّ على ذلك بدليل مخدوش عندنا .
فإنّه بعد القول بجريان الأصول الشرعيّة النافية للتكليف بالأكثر بناءً على مسلك الاقتضاء ، قال :
وأمّا بناءً على علّيّة العلم الإجمالي للموافقة القطعيّة ومنعه من جريان الأصل النافي ولو في بعض أطرافه بلا معارض كما هو المختار ، فالتفكيك بين البراءة العقليّة والشرعيّة في غاية الإشكال ، إذ بعد انتهاء الأمر بمقتضى علّيّة العلم الإجمالي إلى حكم العقل بوجوب الاحتياط ولزوم تحصيل الجزم بالفراغ ولو جعليّاً « 1 » لا مجال لجريان الأصول النافية « 2 » ولو في فرض كونها بلا معارض ، إلّاعلى فرض اقتضاء جريانها لإثبات أنّ الواجب الفعلي هو الأقلّ ولو ظاهراً كي ببركة إثباته ذلك يكون الإتيان به فراغاً جعليّاً عمّا ثبت في العهدة ، وهو أيضاً في محلّ المنع ، لمنع اقتضاء مجرّد نفي وجوب الأكثر والخصوصيّة الزائدة لإثبات هذه الجهة إلّاعلى القول بالمثبت الذي لا نقول به .
نعم ، قد يتوهّم تكفّل مثل حديث الرفع لإثبات ذلك ، بتقريب أنّ الحديث
هامش
( 1 ) مراده من الفراغ الجعلي ما يجعله الشارع فراغاً . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كاستصحاب عدم وجوب الأكثر والخصوصيّة الزائدة . م ح - ى .