تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
في ناحية الأقلّ وإن لم يكن له أثر فيما نحن فيه ، إلّاأنّ له أثراً في بعض موارده ، وهذا كافٍ في جريانه في جميع الموارد . والحاصل : أنّ جريان الأصل الشرعي - المستفاد من مثل « حديث الرفع » - في الواجب النفسي المتعلّق بالأكثر معارض بجريانه في الواجب النفسي المتعلّق بالأقلّ ، فلا يجري في واحد منهما .

كلام صاحب الكفاية في كيفيّة جريان حديث الرفع في المقام

وأمّا الثاني - أعني جريان البراءة الشرعيّة بالنسبة إلى الجزئيّة - : فالمحقّق الخراساني رحمه الله قال به في الكفاية ، حيث قال : وأمّا النقل فالظاهر أنّ عموم مثل « حديث الرفع » قاضٍ برفع جزئيّة ما شكّ في جزئيّته ، فبمثله يرتفع الإجمال والتردّد عمّا تردّد أمره بين الأقلّ والأكثر ويعيّنه في الأوّل « 1 » . ثمّ أورد إشكالًا وأجاب عنه بقوله : لا يقال : إنّ جزئيّة السورة المجهولة مثلًا ليست بمجعولة « 2 » ، وليس لها أثر مجعول ، والمرفوع بحديث الرفع إنّما هو المجعول بنفسه أو أثره ، ووجوب الإعادة إنّما هو أثر بقاء الأمر بعد العلم ، مع أنّه عقلي وليس إلّامن باب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 416 . ( 2 ) اختلفوا في إمكان تعلّق الجعل بالأحكام الوضعيّة ، وفصّل المحقّق الخراساني رحمه الله بين أقسامها بقوله : والتحقيق أنّ ما عدّ من الوضع على أنحاء : منها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل تشريعاً أصلًا ، لا استقلالًا ولا تبعاً ، ومنها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل التشريعي إلّاتبعاً للتكليف ، ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالًا بإنشائه وتبعاً للتكليف . ثمّ جعل الجزئيّة من القسم الثاني ، حيث قال : وأمّا النحو الثاني : فهو كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة والقاطعيّة لما هو جزء المكلّف به وشرطه ومانعه وقاطعه ، حيث إنّ اتّصاف شيء بجزئيّة المأمور به أو شرطيّته أو غيرهما لا يكاد يكون إلّابالأمر بجملة أمور مقيّدة بأمر وجودي أو عدمي ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه . كفاية الأصول : 455 . م ح - ى .