في السبب وتأخّر جريانه في المسبّب .
وأمّا إذا كان بين الشيئين سببيّة عقليّة فيكون الأصلان في رتبة واحدة ، ولا تقدّم لجريان الأصل في ناحية السبب على جريانه في ناحية المسبّب ، فلا مانع من جريانهما معاً .
إذا عرفت هاتين المقدّمتين نقول : لا تجري أصالة البراءة الشرعيّة في الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء المشكوك ، لأنّا قلنا في المقدّمة الأولى : ترتّب الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة على الوجوب النفسي المتعلّق بذي المقدّمة عقلي ، وقلنا في المقدّمة الثانية : لا حكومة للأصل الجاري في السبب على الأصل الجاري في المسبّب فيما إذا كانت السببيّة بينهما عقليّة ، فحيث يكون الترتّب هاهنا عقليّاً يجري الأصل في الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء المشكوك ، وفي الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر كليهما ، ولا تقدّم لجريان الأصل في الثاني على جريانه في الأوّل ولا نتمكّن من إجراء الأصل في الوجوب الغيري بدون إجرائه في الوجوب النفسي ، لأنّه إذا جرى في الأوّل جرى في الثاني لا محالة لأجل الملازمة ، فمقتضى المقدّمتين جريان الأصل في كليهما ، ولكن يعارضهما الأصل الجاري في الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ ، لما عرفت « 1 » من تعارض الأصل الجاري في الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر مع الأصل الجاري في الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ .
وبعبارة أخرى : ما تقدّم في الجواب عن الوجه الأوّل بضميمة ما ذكرناه من المقدّمتين هاهنا ينتج أنّ التعارض وقع بين أصول ثلاثة ، لأنّ أحد طرفي
هامش
( 1 ) راجع ص 190 .