لهما ، والشاهد على هذا أنّ الوجوب أمر اعتباري ، والشارع إنّما يعتبر الوجوب النفسي أو الغيري لا أصل الوجوب ، فإذا كان أصل الوجوب منتزعاً من نوعيه فلا يتمكّن الشارع من رفعه ، لأنّه لا يكاد يرفع إلّاما كان وضعه بيده ، فلا يكاد يندرج أصل الوجوب المشكوك في الأكثر تحت حديث الرفع .
لا يقال : جريان الأصول إنّما يكون بلحاظ الأثر الشرعي لها ، وأمّا إذا لم يكن للأصل أثر شرعي فلا يكاد يكون جارياً ، وأصالة البراءة في الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر تكون ذات أثر شرعي ، وهو عدم لزوم الإتيان بالجزء المشكوك ، بخلاف الأصل الجاري في الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ ، إذ ليس له أثر شرعي ، لأنّ الأقلّ يجب إتيانه بلا ريب ، فحديث الرفع لا يمكن أن يرفع الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ بلحاظ عدم لزوم الإتيان به ، ولا يتصوّر له أثر آخر .
والحاصل : أنّ الأصل في ناحية الأكثر ذو أثر شرعي ، لا في ناحية الأقلّ ، فلا يجري في الثاني ، ويجري في الأوّل بلا معارض .
فإنّه يقال : لا يشترط أن يكون للأصل أثر شرعي في جميع الموارد ، بل يكفي في جريانه ترتّب الأثر عليه في بعض الموارد ، والأصل في ناحية الأقلّ وإن كان بلا أثر فيما نحن فيه ، إلّاأنّ له أثراً في مورد تعذّر المشكوك .
توضيح ذلك : أنّ الأقلّ لو كان واجباً نفسيّاً لوجب الإتيان به حتّى عند تعذّر الجزء المشكوك ، وإلّا فلا ، بل سقط التكليف رأساً ، فإذا تعذّرت السورة وشككنا في أنّ سائر الأجزاء هل هي واجبة بالوجوب النفسي ، فيجب الإتيان بها ، أم لا ، فيسقط التكليف رأساً ، فأصل البراءة الشرعيّة حينئذٍ يحكم برفع الوجوب النفسي وأثره عدم لزوم الإتيان بسائر الأجزاء ، فالأصل
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 191
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٩١