للمقرّبيّة ، وأمّا الأكثر فهو صالح للمقرّبيّة قطعاً ، لأنّ الأمر المتعلّق به نفسي ، سواء كان الواجب هو الأقلّ أو الأكثر ، فمَن أتى بالأقلّ لا يمكن له قصد التقرّب المعتبر في العبادة ، لأنّه لا يعلم أنّه واجب نفسي ، لاحتمال تعلّق الأمر النفسي بالأكثر وكون الأمر بالأقلّ غيريّاً توصّليّاً ، وأمّا من أتى بالأكثر تمشّى منه قصد القربة ، لعلمه بتعلّق الأمر النفسي به على كلّ تقدير ، فيجب الاحتياط بإتيان الأكثر لرعاية قصد القربة .
والجواب عنه أوّلًا : أنّه لا دليل على اعتبار « قصد القربة » بنفس هذا العنوان الذي صار معروفاً بين الفقهاء في العبادات ، بل الحقّ ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الحاج آقا حسين البروجردي رحمه الله وأثبتناه في تقريرات صلاته ، وهو أنّه يعتبر في العبادات أن لا يكون الداعي على إتيانها ما يمنع عن قربيّة العمل ، كالرياء والعجب ، بل لابدّ من أن يؤتى بها بداعي الأمر بها فقط ، فقد ورد في ذمّ الرياء والعجب وأمثالهما وفي بطلان العمل بداعي هذه الأمور روايات كثيرة ، لكن لم يدلّ دليل على وجوب « قصد القربة » بهذا العنوان المخصوص ، فالمعتبر في العبادات أن يكون العبد منبعثاً ببعث الشارع ومتحرّكاً بتحريكه وفاعلًا بداعي أمره ، وهو كما يتمشّى من الآتي بالأكثر يتمشّى أيضاً من الآتي بالأقلّ ، إذ لا فرق بينهما إلّافي أنّ الأوّل لا يقول بانحلال العلم الإجمالي ، فيقول بوجوب الاحتياط بإتيان الأكثر ، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، بخلاف الثاني ، فإنّه يقول بالانحلال ، أو بعدم تحقّق علم إجمالي أصلًا - كما قلنا به - فيقول بعدم وجوب الاحتياط ، بل يجري البراءة بالنسبة إلى الزائد المشكوك .
وهذا الفرق غير مؤثّر في إتيان العمل بداعي الأمر وعدمه ، فإنّه لا ريب في
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 187
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٨٧