اللذان وعائهما هو العقل .
وأمّا المثال الذي ذكره رحمه الله فهو وإن كان صحيحاً إلّاأنّه لا يرتبط بالمقام ، ضرورةأنّ العلم بأسبقيّة ظرف وقوع القطرة المعلومة ثانياً من ظرف وقوع القطرة المعلومة أوّلًا ، كاشف عن عدم تعلّق العلم الإجمالي الأوّل بالتكليف ، وإن كنّا نتخيّل - قبل حدوث العلم الإجمالي الثاني - أنّه تعلّق به ، وذلك لأنّا نحتمل - بعد حدوث العلم الإجمالي الثاني - أنّ القطرة المعلومة بالعلم الإجمالي الأوّل وقعت في نفس الإناء الذي وقعت فيه - قبل ذلك - القطرة المعلومة بالعلم الإجمالي الثاني ، فالقطرة المعلومة بالعلم الإجمالي الثاني تؤثّر في التكليف قطعاً ، دون المعلومة بالعلم الإجمالي الأوّل ، لسبق الأولى ولحوق الثانية .
وهذا بخلاف المقام ، فإنّ كلا العلمين الإجماليّين هاهنا تعلّقا بالتكليف ، غاية الأمر أنّ الثاني منهما لا يكون منجّزاً ، لعدم إمكان انكشاف شيء واحد مرّتين « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده الإمام « مدّ ظلّه » .
وتبيّن ممّا تقدّم حول الصورتين الأوليين حكم الصورة الثالثة « 2 » ، وهو وجوب الاجتناب عن مجموع الملاقي والملاقى وعن الطرف الآخر ، لوقوع جميعها طرفاً للعلم الإجمالي في آن واحد ، لحصول العلم دفعة واحدة بأنّه إمّا الملاقي والملاقى نجسان أو الطرف الآخر .
هذا كلّه بحسب حكم العقل .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية 2 : 242 .
( 2 ) وهي ما إذا حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة . م ح - ى .