السابقة في عدم كونه طرفاً للعلم الإجمالي وأنّه فرد آخر على تقدير نجاسته واقعاً غير معلوم النجاسة أصلًا لا إجمالًا ولا تفصيلًا .
وثالثةً : يجب الاجتناب عنهما فيما لو حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة ، ضرورة أنّه حينئذٍ نعلم إجمالًا إمّا بنجاسة الملاقي والملاقى ، أو بنجاسة الآخر كما لا يخفى ، فيتنجّز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، وهو الواحد أو الاثنين « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
وهو حقّ متين .
وتوضيحه يبتني على ملاحظه أمرين من الأمور التي ذكرناها في بداية البحث :
أ - أنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - حكم وضعي تعبّدي مستقلّ ، ولها دليل غير ما دلّ على نجاسة الملاقى - بالفتح - .
ب - أنّ الشيء الواحد لا يمكن أن ينكشف مرّتين .
فإذا كانت الملاقاة بعد العلم إجمالًا بنجاسة أحد الطرفين « 2 » فلا إشكال في تأثير العلم الإجمالي في وجوب الاجتناب عن كل واحد من الطرفين ، لكون العلم الإجمالي منجّزاً للتكليف في أيّ طرف كان ، وأمّا الملاقي لأحدهما فلا وجه لوجوب الاجتناب عنه ، لأنّ ما يتخيّل في وجهه أمران كلاهما مردودان :
أ - ما دلّ على وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - .
وقد عرفت جوابه في المقدّمة الثانية « 3 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 411 .
( 2 ) وهو الصورة الأولى في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله . م ح - ى .
( 3 ) وهو أنّ نجاسة كلّ من النجس وما يلاقيه حكم تعبّدي مستقلّ دلّ عليه دليل مستقلّ . م ح - ى .