ب « التنجيس » .
لكن يمكن الجواب عنه بأنّه يستفاد من هذا التعليل أنّ مورد الرواية هو السمن أو الزيت الذي تفسّخ الفأرة فيه ، بحيث اشتمل كلّ جزء منه على جزء منها ، فلا يمكن أكل شيء من السمن أو الزيت بدون أكل الميتة .
ووجه استفادة هذا المعنى من التعليل أنّه لابدّ في كلّ حديث من حفظ ظهور التعليل وحمل الحديث عليه ، لا العكس .
إن قلت : ينفر طبع الإنسان عن سمن أوزيت تفسّخ الفأرة فيه ولو كان حلالًا ، فكيف يمكن حمل الحديث على هذا المعنى ؟ !
قلت : شدّة الفقر وصعوبة العيش وقلّة الموادّ الغذائيّة في صدر الإسلام كانت تبلغ حدّاً يوجب عدم تحرّز الإنسان عن كثير من الخبائث والمنفّرات ، ويشهد عليه قول الراوي : « الفأرة أهون عليَّ من أن أترك طعامي لأجلها » .
نعم ، ينفر طبع الإنسان في هذا الزمان عن السمن الذي وقعت فيه الفأرة وإن لم تتفسّخ .
والحاصل : أنّ ما دلّ على نجاسة الملاقي - بالكسر - غير ما دلّ على نجاسة الملاقى - بالفتح - فلكلّ منهما حكم مستقلّ .
استحالة انكشاف شيء مرّتين
الثالث : أنّه إذا قامت بيّنة على خمريّة مائع مثلًا ، ترتّب عليه جميع آثار الخمريّة ، فلو قامت بيّنة أخرى على خمريّته فلا أثر لها ، لأنّ الحجّيّة والمنجّزيّة إنّما هي للبيّنة الأولى ، ولا يمكن الكشف والتنجيز في مورد واحد مرّتين ، ولا فرق في ذلك بين العلم والأمارة .