نعم ، يمكن جعل حكم تعليقي للأمارة الثانية ، مثل أن يقال : « الأمارة الثانية كاشفة ومنجّزة وصالحة للاحتجاج لو لم تكن الأمارة الأولى » .
إذا عرفت هذه الأمور فهل يجب الاجتناب عن ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة أم لا ؟
نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في ذلك
فصّل المحقّق الخراساني رحمه الله بين صور المسألة بقوله :
تارةً : يجب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالًا بالنجس بينها ، فإنّه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب عن النجس في البين قطعاً ولو لم يجتنب عمّا يلاقيه ، فإنّه على تقدير نجاسته لنجاسته كان فرداً آخر من النجس قد شكّ في وجوده ، كشيء آخر شكّ في نجاسته بسبب آخر ، ومنه ظهر أنّه لا مجال لتوهّم أنّ قضيّة تنجّز الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضاً ، ضرورة أنّ العلم به إنّما يوجب تنجّز الاجتناب عنه لا تنجّز الاجتناب عن فرد آخر لم يعلم حدوثه وإن احتمل .
وأخرى : يجب الاجتناب عمّا لاقاه دونه فيما لو علم إجمالًا نجاسته « 1 » أو نجاسة شيء آخر ، ثمّ حدث العلم بالملاقاة والعلم بنجاسة الملاقى أو ذاك الشيء أيضاً ، فإنّ حال الملاقى في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة
هامش
( 1 ) لكن لا بعنوان « الملاقي » إذ المفروض أنّه لا علم لنا بالملاقاة وسببيّتها للنجاسة حين تحقّق العلم الإجمالي كي يصدق عليه عنوان « الملاقي » وكونه نجساً لأجل هذا العنوان ، بل بعنوانه الأصلي ، كما إذا علم إجمالًا نجاسة اليد أو الإناء الواقع في اليسار ، ثمّ بعد حدوث العلم بملاقاة اليد مع الإناء الواقع في اليمين وسببيّتها لنجاسة اليد حدث العلم بصدق عنوان « الملاقي » على اليد وأنّها لو كانت نجسة لكانت لأجل هذا العنوان . منه مدّ ظلّه .