ولكن ينبغي ذكر نكتتين في خاتمة هذا البحث ، لاشتمالهما على ثمرة فقهيّة :
الأولى : أنّه لا ريب في عدم صحّة الوضوء بمايع مردّد بين الماء والبول ، وإن كان يجري فيه أصالة الطهارة والحلّيّة لكونه من مصاديق الشبهة البدويّة .
وذلك لأنّ ما يتوضّأ به لابدّ من أن يكون ماءً ، فلابدّ من إحراز كونه ماءً وجداناً أو من قيام دليل معتبر على ذلك ، وأصالة الطهارة والحلّيّة وإن كانت تحكم بطهارته وحلّيّته ، إلّاأنّها لا تثبت كونه ماءً .
إنّما الكلام في أنّ خمراً إذا تردّدت بين أطراف غير محصورة وقلنا بعدم وجوب الاجتناب فيها فهل يجوز التوضّي بأحد هذه الأطراف أم لا ؟
الحقّ هو الجواز ، بناءً على كون الدليل على عدم وجوب الاحتياط ما ذكره المحقّق الحائري في كتاب « الدرر » ، وعدمه بناءً على كون الدليل على ذلك هو الروايات .
توضيح ذلك : أنّ صحيحة عبداللَّه بن سنان تكون في مقام بيان حكم الأطراف ، وهو حلّيّتها ، وليست في مقام بيان الموضوع من كونه خمراً أو ماءً ، بخلاف الأمارة العقلائيّة المذكورة في كلام المحقّق الحائري رحمه الله ، فإنّها تحكم في كلّ طرف بعدم كونه خمراً ، وهو عبارة أخرى عن الحكم بكونه ماءً .
وبالجملة : الفرق بين هذين الدليلين أنّ الروايات تكون بصدد بيان حكم أطراف الشبهة غير المحصورة ، وما ذكره المحقّق الحائري رحمه الله بصدد بيان موضوعها .
وأمّا بناءً على ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله - من ضبط غير المحصور ببلوغ كثرة الأطراف إلى حدّ لا يتمكّن المكلّف عادةً من جمعها في الاستعمال ، ثمّ
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 134
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٣٤